ثم إن كانت اقسام المنفصلة ستة ولم يجر فيها الأقسام الثلاثة الأخيرة كما جرت في المتصلة لان مقدم المتصلة متميز عن تاليها بحسب الطبع والمفهوم فان مفهوم المقدم فيها الملزوم ومفهوم التالي اللازم ويحتمل ان يكون الشئ ملزوما للاخر ولا يكون لازما له ، فالمقدم في المتصلة متعين ان يكون مقدما والتالي متعين ان يكون تاليا بخلاف المنفصلة فان مفهوم التالي فيها المعاند ومفهوم المقدم المعاند والمعاند لا بد ان يكون معاندا أيضا لان عناد أحد الشيئين للاخر في قوة عناد الاخر إياه فحال كل واحد من جزأيها عند الاخر حال واحد وانما عرض لأحدهما ان يكون مقدما والاخر ان يكون تاليا بمجرد وضع لا طبع ، ففرق ما بين المتصلة المركبة من الحملية والمتصلة والمقدم فيها الحملية وبينهما والمقدم فيها المتصلة بخلاف المنفصلة المركبة منهما فلا فرق بين ما كان المقدم فيهما الحملية أو المتصلة وكذلك الحال في المركبة من الحملية والمنفصلة ومن المتّصلة والمنفصلة ولذا لا يجرى فيها العكس كما سيجئ إن شاء اللّه تعالى . ( شيخ عبد الرحيم ره ) ( 41 ) هذا في المقدم مسلم واما في التالي فلا ، لان الجزاء قد تكون انشائيا ، فقول المصنف « وطرفا الشرطية في الأصل قضيتان » ، ممنوع .
ويمكن ان نقول : بانا نقدر ونجعل الجزاء مقولا كما هو رأى بعضهم فيما كان الانشاء جزاء .
ثم لا يخفى : ان خروج الجزاء عن الخبرية واحتمال الصدق والكذب انما هو عند المنطقيين واما عند أهل العربية فهو باق بحاله فاحفظ هذا حتى لا تختلط كلامهم بكلامهم كما وقع عليه بعض الأكابر .
( عبد الرحيم ) ( 42 ) ينبغي ان يعلم : انهما اى : المقدم والتالي هل يصيران قضيتين بمجرد حذف الأداة أم لا ؟
ظاهر عبارة المصنف في بعض كتبه هو الأول وخالفه المحقق الشريف فقال : ان مجرد حذف الأداة لا يكون في عود الحكم حتى يصيرا قضيتين بل لا بد من وجود المقتضى أيضا .
وقال في حاشيته على الشرح المشهور للرسالة الشمسية : ان من زعم أنه إذا حذف الأداة فقد وجد الحكم ، فقد أخطأ ، فكيف ذلك في مثل قولك : ان كان زيد حمارا كان ناهقا مع العلم بكذب الطرفين وصدق الشرطية ؟
لا يقال : الأدوات كانت مانعة عن الحكم فإذا زالت عاد الحكم .
لان زوال المانع لا يكفى في وجود الشئ بل لا بد من وجود المقتضى ، وزوال المانع لا يستلزمه كما في المثال المذكور ، انتهى .
وقد يقال : ان كان النزاع في القضية المعقولة ، فالاعتراض حق وان كان في القضية الملفوظة كما هو الظاهر فالاعتراض ساقط ، لظهور ان طرفي الشرطية بعد حذف الأدوات موافقان في اللفظ المشتمل على الحكم قبل ذلك ، فصح القول : بان طرفي الشرطية قضيتان بعد حذف الأدوات انتهى ، فتأمل . ( عبد الرحيم ) ( 43 ) قوله : « فإذا أدخلت عليه أداة الاتصال . . . » : انما خرجت القضية عن صحة السكوت واحتمال الصدق والكذب بزيادة الأدوات ولم تبق على ما هي عليه أولا من التمام وصحة السكوت ، لان القضية ما لم تجرد عن الحكم والاذعان لم يمكن جعلها جزء قضية أخرى فإنك إذا قلت : الشمس
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 310
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٣١٠