( 101 ) اى والحال انهم قالوا : ان الحد لا يقع الا في جواب ما هو . ( محمد على ) ( 102 ) وهاهنا استشكال آخر وهو ان السائل ب « اى شئ » لا يطلب المميز عن جميع الاغيار والا فيخرج الفصل البعيد عن حد الفصل فيبطل جمعا ، بل يطلب المميز في الجملة فيدخل الجنس في الحد فيبطل منعا . ويمكن الجواب عن ذلك بما أجاب به صاحب المحاكمات عن استشكال الامام فيحتمل ان يكون غرض المحشى من قوله : « والجنس أيضا » الإشارة إلى الجواب عن هذا الاستشكال واللّه اعلم بحقيقة الحال .
ويمكن الجواب أيضا بان الجنس من حيث إنه جنس مشترك بين الشئ وغيره وهو بهذا الاعتبار يمتنع ان يكون مقولا في جواب « اى شئ هو » ( عبد الرحيم ) ( 103 ) قوله وهذا مما استشكله الامام الرازي في هذا المقام : وهذا عجيب من الامام انصافا على ما يدعى له من سهم وافر في المعقول فان القضية التي استشكل فيها حقا بسيطة ولها الحق الوافر من الصحة بعد فتح النظر لا اطباقه والمشي به على سهو الخاطر . ( التقريب ص 34 ) ( 104 ) قوله « لطلب المميز مطلقا » : اى : ذاتيا كان أم عرضيا ، مقولا في جواب ما هو أم لا ، ولكن أرباب المعقول خصصوه بالذاتي أولا وبما لا يقع في جواب ما هو ثانيا ، اما ان ايا بحسب وضع اللغة لطلب المميز عرضيا كان أو ذاتيا ، فكما قال صاحب المحاكمات ولكن السؤال بها بعد معرفة السائل بأصل حقيقة المسؤول عنه وجهله بالفارق الذاتي لا يدع مجالا للجواب بالمقول في جواب ما هو ، وقد بينا ان السير الطبيعي قاض بان السائل لا يسأل عن الفارق الذاتي وهو يجهل الحقيقة بشراشرها فإذا كان عالما بأصل الحقيقة وجاهلا بالفارق فمن اللغو ان يجاب بما لا يعلم وبما يجهل جميعا ، بل يجاب بما يجهل ، لأنه هو مورد السؤال ، هكذا يلزم ان تمحص الحقائق .
والحق ان ما أجاب به المحقق الطوسي له مكانته الراقية من التحقيق . ( التقريب ص 34 ) ( 105 ) ربما يقال : ان هذا مستدرك لأنه لم يتعرض فيما تقدم على دخول الجنس في التعريف حتى يحتاج إلى التفصي عنه .
وقد يجاب : بان ذلك لما كان دائرا في هذا المقام على السنة الأقوام تصدى إلى الجواب عنه وان لم يتقدم منه الإشارة اليه استطرادا وتنبيها على نعمة غير مترقبة . ( ميرزا محمد على ) ( 106 ) قوله وبهذا يخرج الحد والجنس أيضا . . . : لأنه مقول في جواب ما هو فلا يقع في جواب اى شئ . ولا يخفى انه على هذا الجواب يندفع اللزوم الأول أيضا اعني : صحة وقوع الحد في جواب اى شئ هو في ذاته ، فقول بعض المحققين من المحشين واما اللزوم الأول فهو غير مندفع كما لا يخفى ، ليس على ما ينبغي ، لان حاصل الجواب : ان الحد لا يقع في جواب « اىّ » الذي هو مصطلح أرباب المعقول وان كان يقع في جواب « اى » اللغوي ومرادنا عن « اى » في التعريف هو الأول والحصر المذكور في الحاشية السابقة إضافي بالنسبة إلى « اى » الاصطلاحي كما يدل عليه كلماتهم . ( محمد على ) ( 107 ) أقول : هذا الجواب غير تام لان غاية ما يلزمه على تقدير تسليمه ، ان لا يقع هذا الجنس المعلوم في الجواب واما عدم وقوع مطلق الجنس فلا ، لان الماهية إذا علمت بالجنس البعيد وطلب تميزها عن المشاركات في ذلك الجنس ، فكما يصح الجواب بالفصل ، فكذا يصح بالجنس المندرج تحت ذلك
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 242
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٤٢