تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
عن الفارق مترتب على العلم بالحقيقة الجامعة بين الشئ المسؤول عنه والأشياء الاخر مع الجهل بالفارق ، هذا ما يقتضيه السير الطبيعي كما لا يخفى ، وعليه فالسائل إذا كان عالما بحقيقة الانسان الجامعة له ولغيره من الحقائق المختلفة المتشاركة في امر ذاتي يعمها وانه حيوان ولكن يجهل الفوارق الذاتية بينه وبين تلك المشاركات ، وجب عليه ان يقول : الانسان اى حيوان هو في ذاته ؟ فيقال : ناطق ، فقط ، لأنه هو المجهول المسؤول عنه . وإذا كان السائل لا يميز الانسان ، أو اىّ ماهية تفرض ، عن الغير الا بما له من فارق الشكل والهيئة الخارجية ولكن يجهل أصل حقيقة ولا يدرى ما هو ؟ فالسؤال ح يكون عن الحقيقة طبعا والسؤال عن الحقيقة انما يكون بما هو ، لا بأي شئ هو ، كما هو المقرر ، فيقول في استفهامه عن حقيقته المجهولة عنده : الانسان ما هو ؟ فيقال في الجواب : « حيوان ناطق » فإذا اتضحت لك هذه المقدمة يتضح : ان الشارح ادمج مقالته ولم يعطها الحق اللازم حيث قال : « إذا قلنا الانسان اى شئ هو في ذاته ، كان المطلوب ذاتيا من ذاتيات الانسان يميزه عما يشاركه من الأشياء في الشيئية فيصح ان يجاب انه حيوان ناطق كما يصح ان يجاب بأنه ناطق » وهذا الكلام بمقدماته التي هيأها لان تنتج النتيجة المذكورة مع نتيجته أيضا محل بحث واضح ، لأنه كان من الواجب عليه ان يميز موارد جهل السائل حتى يعلم مراده من سؤاله ومع الجهل بمراده من سؤاله كيف يسوغ الجواب وكيف يعلم أن الجواب مطابق للسؤال أو انه أجنبي عنه ؟ فان قوله : « كما صح ان يجاب بأنه ناطق » ينطبق على سؤال من يعلم أن الانسان شئ من الأشياء ويطلب ذاتيا يميزه عن الأشياء المشاركة له في الشيئية في حال ان الناطق وحده لا يعطيه سوى بقائه على جهله إذا لم يعلم حقيقة الانسان ، وانما يعرف منه انه شئ من أشياء العالم ، كما أن مثل هذا السؤال يقع في جوابه : انه حيوان ، بل هو الصق به من الجواب بأنه ناطق ، فوجب عليه ان يقول في النتيجة التي استنبطها : فيصح ان يجاب بأنه حيوان ناطق كما صح ان يجاب بأنه ناطق وكما يصح ان يجاب بأنه حيوان . هذه الأجوبة الثلاث كلها منطبقة على السؤال المذكور ومعنى هذا ان كل واحد من هذه الأجوبة يصدق عليه انه فصل مثلا ، في حال ان هذه الأجوبة جميعا جزاف ، لعدم تشخيص مراد السائل من سؤاله ، فيجب قبل كل شئ تنقيح مجرى السؤال ، ثم بعد ذلك يكون اعطاء الجواب وفقا وهذا كما شرحناه لك آنفا ( التقريب ص 33 - 34 ) ( 99 ) قوله كما صح ان يجاب بأنه ناطق : اطلاق الذاتي على الناطق مسامحة ، لأنه مشتق والمشتق مشتمل على الحدث والنسبة وهي خارجة كليا عن ماهية الشئ وكذا الحدث لو كان الماهية من الأعيان . ( عبد الرحيم ) ( 100 ) قوله « فيلزم وقوع الحد ( التام ) في جواب اى شئ هو في ذاته » : في حال انه لا يقع الا في جواب ما هو وقد عرفت ان الحد التام لم يقع حقا في جواب اى شئ هو في ذاته وانما وقع في جواب ما هو ، قال : « وأيضا يلزم ان لا يكون تعريف الفصل مانعا لغيره » ، لان تعريفه بالمقول على الشئ في جواب اى شئ هو في ذاته ، قد صدق على ما لا يقال الا في جواب ما هو ، وقد عرفت ان أصل ما استند اليه الشارح باطل فنتيجته - وهي الاشكال بعدم مانعية تعريف الفصل - باطلة بالطبع . ( التقريب ص 34 )