وان لم يكن مرادا للمتكلم ولذا قالوا : ان من سمع لفظا مشتركا بين معان متعددة وكان عالما بوضعه لها يتصور جميع هذه المعاني وان لم يرد المتكلم الا واحدا منها وليس هذا إلا لدلالته عليها .
ومنهم من جعلها تابعة للإرادة وموقوفة عليها .
قال الشيخ في الشفاء : ان اللفظ لا يدل بنفسه والا لكان لكل لفظ حق من المعاني لا يجاوزه بل دلالته تابعة لإرادة اللافظ فإذا أريد بلفظ العين مثلا الينبوع دل عليه وإذا أريد الدينار دل عليه ولو خلا عن الإرادة لم يكن دالا على شئ بل لا يكون لفظا عند كثير من أهل النظر فان الحرف والصوت فيما أظن لا يكون بحسب التعارف عند كثير من المنطقيين لفظا ما لم يشتمل على دلالة .
وعن المحقق الطوسي ( ره ) أنه قال في شرح الإشارات : دلالة اللفظ لما كانت وضعية كانت متعلقة بإرادة المتلفظ فيما يتلفظ به ويراد به معنى وما فهم منه ذلك المعنى يقال : انه دال على ذلك المعنى وما سوى ذلك المعنى مما لا يتعلق به إرادة المتكلم وان كان ذلك اللفظ أو جزء منه بحسب تلك اللغة أو لغة أخرى أو بإرادة يصلح لان يدل عليه فلا يقال : انه دال عليه . والمتأخرون شددوا النكير عليهم ، قال شارح المطالع :
هب ، ان دلالة اللفظ ليست بنفسه لكن لا يلزم منه أن تكون تابعة للإرادة بل بحسب الوضع فانا نعلم بالضرورة ان من علم وضع لفظ لمعنى وكان صورة ذلك اللفظ محفوظة له في الخيال وصورة المعنى مرتسمة في البال فكلما تخيل ذلك اللفظ تعقل معناه سواء كان مرادا أولا واما المشترك فلا شك ان العالم بوضعه لمعانيه يتعقلها عند اطلاقه .
نعم تعيين إرادة اللافظ موقوف على القرينة لكن بين إرادة المعنى ودلالة اللفظ عليه بون بعيد انتهى .
والحق ان النزاع لفظي مبنى على الاختلاف في تفسير الدلالة بأنها الانتقال من اللفظ إلى المعنى من حيث إنه مراد أو الانتقال منه اليه مطلقا فمن فسرها بالأول جعلها تابعة للإرادة ومن فسرها بالثاني جعلها أعم منها . فالشيخ ومن تبعه لا ينكرون تصور المعاني عند تصور الالفاظ بالمعنى الذي ذكره المتأخرون بل تصورها من حيث إنها مرادة للمتكلم والمتأخرون لا يدعون انها تتصور بهذه الحيثية عند تصور الالفاظ سواء أرادها المتكلم أم لا فان كل واحد من هذين مما لا ينبغي ان يصدر عن ذي مسكة ، فالنزاع في الحقيقة في تفسير الدلالة ، هكذا ظهر ، وان شئت فوازن كلماتهم وتصفح مكتوباتهم . ( ميرزا محمد على ) ( 41 ) قوله « لكن هذه الدلالة غير مقصودة » :
فان قلت : المراد بالقصد في تعريف المركب اما القصد بالفعل ، أو صلاحية القصد ، فعلى الأول يدخل المركبات قبل استعمالها والقصد إلى الدلالة إلى معانيها في تعريف المفرد وعلى الثاني يخرج الحيوان الناطق علما عن حد المفرد لأنه بحيث يصلح لان يقصد بجزئه الدلالة على جزء معناه .
قلت : المراد صلاحية دلالة الجزء الدال حين قصد بالدال الدلالة على ذلك المعنى والحيوان الناطق حين ما يقصد به الدلالة على مفهومها فهو داخل في المفرد وكلمة « غير » بمعنى الّا ولذا انث مقصودة . ( عبد الرحيم ) ( 42 ) فان معناه ح الماهية الانسانية مع التشخص والماهية الانسانية مجموع مفهومي الحيوان والناطق فالحيوان الذي هو جزء اللفظ دال على جزء المعنى المقصود الذي هو الشخص الانساني باعتبار الوضع التركيبي كما مر لأنه دال على مفهوم الحيوان ومفهوم الحيوان جزء الماهية الانسانية وهي جزء
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 201
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٠١