مركبة مع أنها ليست بالاتفاق .
ووجه الدفع : ان الهيئة ليست مسموعة ولا مرتبة ، ويندفع أيضا ما يتوهم من أن صيغ الامر لا تكون مركبة فان الجزء في كلمة اضرب مسموع تقديرا فإنها في قوة اضرب أنت .
ولقائل ان يقول : ان الهيئة ليست جزء من الفعل ، لان الهيئة بالمعنى المشهور لا تكون لفظا فلو فرض انها جزء من الفعل لزم ان لا يكون الفعل لفظا لان المركب من اللفظ وغيره لا يكون لفظا وإذا لم يكن الفعل لفظا يلزم امتناع البحث من الافعال في علمي النحو والصرف وامتناع تقسيم الكلمة إلى الفعل وغيره كما لا يخفى لذي الانصاف فتأمل جدا .
ثم بقي الاشكال في نحو « يفعل » و « فاعل » فان حروف المضارع تدل على الغيبة والتكلم والخطاب والف المفاعلة تدل على مشاركة الاثنين مع أنها مسموعة ومرتبة في السمع ولا اشكال في مثل المعرف باللام واللفظ المعروض لتاء التأنيث أو ياء النسبة فإنها مركبة عند المنطقيين إذ لم يوجد في كلامهم ما يدل على أنها مفردة ، وما يدل عليه عبارة بعض شراح الكافية من أن الأمور المذكورة مفردات ، فلعلّه مبنى على التسامح فإنها لما كانت معربة باعراب واحد فكأنها مفردات على أن عبارة النحاة لا تكون سندا للمنطقيين لامكان المخالفة بينهما . ( عبد الرحيم ) ( 39 ) قوله والثالث ان يدل جزء لفظه على جز معناه : اعلم : ان الواقع في التعليم الأول الذي صنعه أرسطاطاليس في هذه الصنعة أولا هو الاكتفاء على هذا القدر في تعريف المركب ولما أورد عليه بعض أهل النظر النقض بالألفاظ المفردة التي يدل جزئها على معنى ك « عبد اللّه » و « الحيوان الناطق » علمين فزادوا القصد لاخراج تلك الالفاظ .
وانما لم يجعلوها مركبة كما جرت عليه كلمة النحاة ، لان نظرهم في الالفاظ تابع للمعاني فيكون افرادها وتركيبها باعتبار وحدة المعاني وكثرتها . ( عبد الرحيم ) ( قال الشيخ محمد على ) :
قوله « والثالث ان يدل جزء لفظه الخ » : أورد هنا ان اللفظ إذا كان بسيطا باعتبار معناه التضمنى مثلا ، مركبا باعتبار معناه المطابقي ، يصدق عليه كل واحد من تعريفى المركب والمفرد بالاعتبارين المذكورين فيلزم عدم الاطراد في واحد منهما كما لا يخفى .
والجواب : على تقدير اخذ قيد المطابقة في التعريف كما اخذه الكاتبي وغيره ظاهر ، ضرورة انه لا يصدق عليه ح الا تعريف المركب وهكذا ان لم يؤخذ قيد المطابقة ، إذ لا بدع في ان يكون اللفظ مركبا باعتبار ومفردا باعتبار آخر كما في نحو « عبد اللّه » و « الحيوان الناطق » باعتبار الوضع العلمي والوضع التركيبي .
والحاصل : ان صحة الإرادة في تعريف المركب وعدمه في تعريف المفرد ، انما يلاحظان بالنسبة إلى امر واحد ، فإن كان ذلك المعنى المطابقي فهو مركب لا غير ، أو التضمنى فمفرد لا غير فلا تغفل عن ذلك .
( 40 ) قوله الرابع ان يكون هذه الدلالة مرادة : فيه إشارة إلى أن الدلالة أعم من الإرادة ، لظهور ان من كان عالما بوضع اللفظ للمعنى وكان ذلك المعنى حاضرا عنده ، كلما تصور اللفظ يتصور معناه أيضا
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 200
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص٢٠٠