انها مركبة .
قلنا : انهم أرادوا بالمسموع أعم من أن يكون تحقيقا كما في رامى الحجارة أو تقديرا كما في نحو اضرب فان الفاعل فيه وان لم يكن مسموعا مرتبا في السمع حقيقة لكنه كذلك تقديرا .
أو نقول : ان المراد من المسموع ، المسموع الشأني اى : ما يصلح ان يكون مسموعا ومرتبا في السمع وان لم يكن كذلك بالفعل ولا شك ان كلمة « أنت » في اضرب وكلمة « هو » في ضرب في نحو زيد ضرب ونظائر هما جزء مسموع بأحد هذين المعنيين ، هذا .
ولا يخفى ما في هذا الجواب من التهافت ، فإنه إذا سلم كون الهيئة جزء من الفعل الذي هو قسم من اقسام اللفظ لا يمكن ان يقال : انها ليست بمسموعة والا لوجب ان لا يعد الفعل من قبيل الالفاظ والأصوات ، ضرورة انها لا تكون لفظا وما لا يكون جزئه لفظا لا يكون كله لفظا لاستلزام انتفاء الجزء انتفاء الكل .
فالأولى في الجواب : ان يمنع كون الهيئة جزء من الفعل والسند ما أشير اليه فحينئذ لا يرد أيضا ما يتوهم من انا لو سلمنا ان المراد من الجزء ، الجزء المسموع المرتب في السمع وان الهيئة الصورية ليست بذلك الصفة ، نقول أيضا : ان الجزء المادي من الفعل يدل على جزء المعنى يقينا فيصدق تعريف المركب على الفعل بهذه الحيثية كما هو ظاهر وذلك لأنه بعد ما ثبت ان الهيئة ليست بجزء من الفعل فلا يكون للفظ الفعل جزء حتى يدل على جزء معناه أو لا يدل فتأمل فان هذا المقام يستصعبه أقوام .
ثم لا يخفى : ان جميع ما ذكر إلى هنا مبنى على القول بان معاني الافعال مركبة من الحدث والزمان والنسبة إلى فاعل معين أو فاعل ما على خلاف في ذلك واما على القول بأنها هي الهيئات البسيطة المنتزعة عن هذه الثلاثة لا المجموع المركب منها كما هو الحق ، فنقول :
انا لا نسلم ان الهيئة تدل على الزمان والمادة على الحدث حتى يرد ما ذكر ويحتاج في التفصي عنه إلى ما سطر بل نقول :
المجموع المركب من المادة والصورة يدل على الهيئة البسيطة المنتزعة عن الأمور المذكورة الثلاثة ، فلا محذور حتى يتفصى عنه وليكن هذا على ذكر منك وسيأتي لهذا زيادة تحقيق إن شاء اللّه تعالى .
ثم انما قدم المركب على المفرد والحال ان المفرد مقدم بالطبع عليه وقد تقدم ان ما هو مقدم بالطبع يقدم في الوضع أيضا ، ليوافق الوضع الطبع .
لان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ولا تعرف الاعدام الا بعد معرفة ملكاتها ، وأيضا فان مفهوم المركب وجودي ومفهوم المفرد عدمي والوجود اشرف من العدم فهو بهذا الاعتبار مقدم عليه وان كان مؤخرا عنه من حيث الطبع ولما كان القسمة هنا بالنظر إلى المفهوم اعتبر في الوضع حاله فقدم ما مفهومه وجودي على الذي مفهومه عدمي . ( ميرزا محمد على ) ( 38 ) المراد من الجزء ، هو الجزء المسموع المرتب في السمع سواء كان تحقيقا أو تقديرا فيندفع ما قيل : من أن ما ذكرتموه في تعريف المركب يقتضى ان يكون الافعال مركبة فان الجزء المادي فيها يدل على الحدث والجزء الصوري اعني : الهيئة الحاصلة من الحركات والسكنات وتقديم بعض الحروف وتأخيرها يدل على الزمان فيصدق عليها ان جزء لفظها يدل على جزء معناها دلالة مقصودة فيلزم ان يكون
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 199
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص١٩٩