شراح المتن : ويمكن تقرير الاستدلال على وجه يسقط عنه ذلك ، بيانه : انا إذا تعقلنا ماهيته فإن لم يكن لها لازم ذهني ، حصل المطلوب وان وجد لها لازم ذهني ننقل الكلام إلى مجموع الملزوم واللازم فنقول : ان هذا المجموع أيضا ماهية فان وجد له لازم آخر ، ننقل الكلام إلى مجموع اللازمين ونسوق الخ وان لم يوجد له لازم آخر حصل المطلوب انتهى .
وأقول : لا يخفى ما فيه ، لظهور انه لا يلزم من تصور الملزوم واللازم تصور مجموعهما حتى يلزم من تصوره تصور لازم له آخر وهكذا فافهم .
وذهب الامام إلى أن المطابقة يلزمها الالتزام مستدلا بان لكل ماهية لازما بيّنا وأقله انها ليست غيرها والدال على الملزوم دال على لازمه البيّن بالالتزام .
وأجيب : بأنه ان أراد باللازم البيّن ، البيّن بالمعنى الأخص وهو ما يلزم تصوره من تصور الملزوم ، فلا نسلم الكلية ، لأنا كثيرا ما نتصور ماهيات ولا يخطر ببالنا غيرها فضلا عن انها ليست غيرها وان أراد به البين بالمعنى الأعم وهو ما يلزم من تصوره وتصور الملزوم والنسبة بينهما الجزم باللزوم ، فمسلم لكنه لا يجدى ، لان المعتبر كما سبق في الدلالة الالتزامية هو اللازم البين بالمعنى الأخص لا غير .
فان قيل : إذا حصل لنا شعور بماهية فلا بد ان نميزها عن غيرها والا فلا شعور بها ضرورة ان المشعور به موجود في الذهن وكل ما هو موجود في الذهن مميز عن غيره وح فلا بد من أن نتصور الغير لاستلزام التميز تصور الغير .
قلنا : نمنع الملازمة ، لجواز ان يكون الشئ مشعورا به لنا من غير أن نتصور انه مميز عن الغير والا لاستلزم كل تصور تصديقا وهو باطل قطعا . نعم هو يستلزم ان يكون متميزا عن غيره في نفسه واين هذا منه ؟ . ( ميرزا محمد على ره ) ( 33 ) قوله ولو كان له معنى مركب : هذا شروع لبيان النسبة بين الدلالة الالتزامية والتضمنية بعد ما بين النسبة بين الدلالة المطابقية وبين كل واحدة منهما ولم يتوجه المصنف إلى هذا لكونه معلوما من قوله : « ولا عكس » بالمقايسة كما لا يخفى على من له تأمل صادق ونظر دقيق .
ثم حاصل ذلك الفرق : ان التضمن لا يستلزم الالتزام وبالعكس .
اما الأول : فلجواز ان يكون للّفظ معنى مركب لا لازم له فحينئذ يتحقق التضمن بدون الالتزام كما هو ظاهر .
واما الثاني : فلجواز ان يكون له معنى بسيط وله لازم ذهني يلزم تصوره من تصوره كالشمس فإنه موضوع للجرم ، والضوء لازم له فحينئذ يتحقق الالتزام بدون التضمن هذا .
وذهب بعضهم إلى أن التضمن مستلزم للالتزام مستدلا بان اللفظ إذا اطلق على المعنى المركب يفهم منه المعنى المطابقي وهو الكل من حيث هو كل والتضمنى وهو الجزء من حيث هو جزء وإذا فهما من هذه الحيثية يفهم التركيب بالضرورة وهو امر خارج عن الموضوع له لازم له فتحقق ان التضمن يستلزم الالتزام .
وأجيب : بان هذا مغالطة من باب اشتباه العارض بالمعروض فان المنفهم هو ما صدق عليه الكل والجزء لا الكل من حيث هو كل والجزء من حيث هو جزء ضرورة انا ربما نتصور المركب مع الذهول عن
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 196
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص١٩٦