تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بالنفس وامتن من قول العلامة الشيخ عبد الهادي شليلة :
حقيقة العلم انكشاف الواقع * له من المعلوم حكم التابع
فان العلم الصادق ليس هو الا انكشاف الأشياء على ما هي عليه وكم تعتور النفس صور للأشياء تخال انها صور واقعية وشعاع ذوات الأشياء بأنفسها وهي في الواقع خداع وكذب وعلى كل حال فكل تعريف يتعدى حدود هذا التعريف تقصيرا أو زيادة فهو جزاف . ( التقريب ص 15 ) ( قال الشيخ محمد على ( ره ) في تحقيق المقام أيضا ما هذا لفظه ) : فان قيل : ان هذا يستلزم خروج التصورات الجزئية عن المحدود لظهور ان صورها انّما تحصل في الآلات الجزئية دون العقل فإنه انّما يكون مدركا للكليات لا الجزئيات كما تقرر في موضعه . قلت : ليس معنى قولهم : ان العقل لا يدرك الجزئيات ، انه لا يدركها مطلقا بل بنفسه وبدون واسطة شئ اما معها فلا ضرورة ان الأشياء كلها انما ترسم في العقل . غاية ما في الباب ان بعضها يرتسم بنفسه وبدون واسطة وبعضها يرتسم بسبب القوى الجزئية الظاهرة أو الباطنة . ثم ربما يتوهم أيضا ان هذا يستلزم خروج بعض افراد المعرف عن التعريف وهو علم اللّه تعالى ، لعدم اطلاق العقل عليه تعالى عما يقول الظالمون . والجواب : ان المراد بالعلم هو العلم الكاسب أو المكتسب وعلمه تعالى ليس بواحد منهما ولا ينافي ذلك عموم قواعد هذا الفن فان التعميم انما هو بالنسبة إلى الاغراض المطلوبة من الفن لا مطلقا فتأمل . ( 19 ) قوله والمصنف لم يتعرض بتعريفه : لما ترك المصنف ما هو المناسب من تعريف العلم قبل التقسيم ، ضرورة ان التقسيم حكم من احكامه وهي لا يتحقق الا بعد تحقق الشئ كما هو ظاهر ، اعتذر المحشى ( ره ) عنه بثلاثة وجوه : الأول : انه يكفى التصور بوجه ما في مقام التقسيم ، يعنى : انه يتبادر منه عند الاطلاق انه ما يطلق عليه في اصطلاحهم العلم وهذا القدر من التصور يكفى في مقام التقسيم كما هو ظاهر وذلك ، كما أن النّحويين قسّموا المستثنى إلى المتصل وإلى المنفصل من غير أن يعرفوه أولا اعتمادا على ذلك . الثاني : انه لما كان تعريف العلم مشهورا مستفيضا اكتفى به عن ذكر تعريفه روما للاختصار . الثالث : ان العلم بديهي التصور كما نقل عن الامام الرازي وذلك ، لأنه من الكيفيات الوجدانية التي يجدها كل من رجع إلى نفسه كالجوع والعطش والرىّ والشبع . وربما يستدل أيضا بان كل أحد من العقلاء الذين لم يتمارسوا اكتساب التصورات من الحدود والرسوم أصلا ولا عرفوا كيفيته ، إذا استفهم عنهم هل تعلمون الشئ الفلاني أم لا ؟ اختاروا في الجواب أحد الامرين قطعا وما ذلك الّا لعلمهم بمفهوم السؤال الذي من جملته العلم ، ولا يخفى ان واحدا منهما لا يثبت المدعى . اما الأول ، فظاهر ، فان غاية ما يستلزمه انه لا يحتاج إلى التعريف المعنوي واما احتياجه إلى التعريف اللفظي وتعيين مسماه من بين المعاني المخزونة في الذهن ، فباق على حاله وكذلك حال جميع الوجدانيات لظهور ان البداهة انما هي بالنسبة إلى ادراك مصداق العلم ومفهومه لا إلى ادراك ان هذا المعنى موضوع له للفظ العلم كما هو غير خفى على من له ذوق سليم .