( 86 ) الغايات هي الظروف التي قطعت عن الإضافة وبنيت ، وانما سمّيت غايات ، لأنه كان حقها ان لا تكون غايات لتضمنها المعنى النسى بل تكون الغايات هي المنسوب اليه فلما حذف المنسوب اليه وضمنت هي معناه استغرب صيرورتها غاية لمخالفة ذلك لوصفها فسمى بذلك الاسم لاستغرابه ولم يسم كل وبعض مقطوعى الإضافة غايتين لحصول التعويض عن المضاف اليه . كذا ذكره « نجم الأئمة » .
وقيل : لأنها قد تذكر بعد ذكر مصداق ما تضاف اليه فتأمل .
وقال بعض المحققين : لا يبعدان يطلق الغايات على الجهات الست في جميع أحوالها لان كلا منها يدل على غاية من غايات الشئ التزاما كما لا يخفى .
ثم اعلم : ان المسموع من ظروف الغايات : « قبل » و « بعد » و « تحت » و « فوق » و « امام » و « قدام » و « وراء » و « خلف » و « أسفل » و « دون » و « أول » ومن عل ومن علو ولا يقاس عليها ما هو بمعناها نحو « يمين » و « شمال » و « آخر » وغير ذلك . صرح بذلك جماعة منهم الرضى ( ره ) ( محمد على ) ( وقال صاحب التقريب :
قوله « وبعد هو من الغايات » اى : الظروف التي قطعت عما تضاف اليه الذي هو الغاية حقا فان قولنا جئت بعد زيد مثلا معناه : حد مجيئي مجىء زيد قبلي ، وجئت قبل زيد ، اى : حد مجيئي مجىء زيد بعدى . فلما حذف المضاف اليه الذي هو الغاية أقيمت « قبل » و « بعد » وأخواتها مقامه وسميت باسمه فقيل لها غاية . ( التقريب ص 10 ) ( 87 ) اى ل « بعد » لا للغايات ، فان الغايات لا تطلق الا على الظروف المقطوعة عن الإضافة المبنية فحينئذ لها حالة واحدة لا غير ، اللهم الا ان يراد بالغايات الظروف المذكورة مطلقا اما على سبيل التجوز أو بناء على اطلاق الغايات عليها في جميع الحالات كما نقلناه عن بعض المحققين فتأمل . ( محمد على ) ( 88 ) قوله اما ان يكون نسيا منسيا : النسى بكسر النون وفتحها كما في قوله تعالى :
« وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا »
ما نسي في منازل المرتحلين ، قال بعض المفسّرين في تفسير الآية الشريفة : « اى : شيئا حقيرا متروكا » ثم قال : « وهو اى : النسيء ما من حقه ان يطرح وينسى كخرقة الحائض كما أن الذبح اسم ما حقه ان يذبح » وقوله : « أو منويا » اى : شيئا ملتفتا اليه في الذهن . ( عبد الرحيم ) ( 89 ) قوله وعلى الثالث مبنية : اى على تقدير ان لا يذكر معها المضاف اليه وكان منويا . وذلك لمشابهتها الحرف في الاحتياج إلى ذلك المحذوف بخلاف الحالة الثانية فإنها لما كان المحذوف فيها نسيا منسيا غير مراد للمتكلم بها لم يكن محتاجا اليه ، لتكون هذه الظروف مبنية للاحتياج اليه فمعنى كنت قبلا اى : قديما وكنت بعدا اى : آخرا وهكذا من غير ملاحظة شئ يعتبر التقدم والتأخر بالنسبة اليه وبخلاف الحالة الأولى فإنه وان كان الاحتياج حاصلا لها مع وجود المضاف اليه أيضا لكن ظهور الإضافة فيها يرجّح جانب الاسمية لاختصاصها بالأسماء . ( ميرزا محمد على ) ( 90 ) قوله فهذا : هذا الفاء الداخلة على اسم الإشارة ، اما ان يكون اتيانها على توهم المتكلم أو الكاتب انه جاء قبلها بكلمة اما واما يؤتى بعدها بالفاء أو على تقدير اما في نظم الكلام وان كانت محذوفة