الموضوعات : وهي التي يبحث في العلم عن أعراضها الذاتية .
والمبادي : وهي حدود الموضوعات « 1 »
شرح
قوله « الموضوعات » : هاهنا إشكال مشهور وهو : أن من عد الموضوع من أجزاء العلوم إما أن يريد به نفس الموضوع أو تعريفه أو التصديق بوجوده أو بموضوعيته والأول مندرج في موضوعات المسائل التي هي أجزاء المسائل ( 9 ) فلا يكون جزءا على حدة ( 10 ) والثاني من المبادي التصورية والثالث من المبادي التصديقية ( 11 ) فلا يكونان جزءا على حدة أيضا ( 12 ) والرابع من مقدمات الشروع فلا يكون جزءا . ( 13 ) ويمكن الجواب : باختيار كل من الشقوق الأربعة . أما على الأول فيقال : إن نفس الموضوع وإن اندرج في المسائل ، لكن لشدة الاعتناء به من حيث إن المقصود من العلم معرفة أحواله والبحث عنها ، عد جزءا على حدة ، أو يقال ( 14 ) : إن المسائل ليست هي مجموع الموضوعات ( 15 ) والمحمولات والنسب بل المحمولات المنسوبة إلى الموضوعات
هامش
( 1 ) أعم من الموضوع الكلى كالكلمة والكلام في علم النحو ومن جزئياته كالفاعل والمفعول وجملة الشرط والجزاء وجملة الصلة والجزء وغيرها من أنواعه والاجزاء إذا كانت للموضوعات اجزاء كجزئى الكلام من المسند والمسند اليه واجزائه الجملة الشرطية وغير ذلك مما يشتمل عليه علم النحو . والمراد بالاعراض ، الأمور اللاحقة لها من الرفع والنصب والجر والاعراب والبناء ، فلا بد في النحو مثلا تعريف الكلمة بأنه « لفظ موضوع » وتعريف جزئياته التي هي موضوعات لبعض المسائل بان : « الفاعل ما اسند اليه الفعل قدم عليه وجوبا » . وتعريف أداة الشرط بأنه : « ما دل على تعليق الثاني بوجود الأول » وتعريف الاعراب مثلا بأنه « اثر يجلبه العامل في اخر الكلمة » وغير ذلك . والمراد من المقدمات البينة أو المأخوذة ، الاستدلالات التي ثبت بها المطلوب كالاستدلال بجواز الاضمار قبل الذكر بقول بعض الشعراء وبعدم جوازه بان ما ورد مما يوهمه قابل للتأويل أو مجهول القائل مثلا . والمراد من المسائل مثلا قولهم : « كل فاعل مرفوع » فتعريف الفاعل من المبادى التصورية التي هي حدود الموضوعات وتعريف المرفوعية من المبادى التصورية التي هي حدود الاعراض وذات الفاعل مثلا من اجزاء المسائل والمسألة عبارة عن اثبات الرفع للفاعل فتأمل .
ومن جعل الموضوع في قوله : « وحدود الموضوعات » ، عبارة عن الموضوع الكلى فقط وجعل جزئياته وأنواعه داخلة في قوله : « واعراضها » ، فظنى انه سهو منه ، لان النوع غير العرض وذلك واضح أيضا من التأمل في جعل المصنف النوع مقابلا للعرض كما لا يخفى على الفطن العارف ، وافسد من هذا القول بان تعريف الجزئيات ليس من المبادى فليتأمل جدا فإنه من مزال الاقدام . ( ميرزا رضا ره )