والفطريات . ثم إن كان الأوسط مع عليته للنسبة في الذهن علة لها في الواقع فلمي وإلا فإني . وإما جدلي يتألف من المشهورات والمسلمات . وإما خطابي يتألف من المقبولات
شرح
قوله « والفطريات » : كقولنا : الأربعة زوج ، فإن الحكم فيه بواسطة لا تغيب عن ذهنك ( 16 ) عند ملاحظة أطراف هذا الحكم وهو الانقسام بمتساويين .
قوله « ثم إن كان » : الحد الأوسط في البرهان بل في كل قياس لا بد أن يكون علة لحصول العلم بالنسبة الإيجابية أو السلبية المطلوبة في النتيجة ولهذا يقال له الواسطة في الإثبات والواسطة في التصديق ، فإن كان مع ذلك واسطة في الثبوت أيضا أي : علة لتلك النسبة الإيجابية أو السلبية في الواقع وفي نفس الأمر كتعفن الأخلاط ( 17 ) في قولك :
هذا متعفن الأخلاط وكل متعفن الأخلاط محموم فهذا محموم ، فالبرهان حينئذ يسمى : « البرهان اللمي » لدلالته على ما هو لم الحكم وعلته ( 18 ) في الواقع وإن لم يكن واسطة في الثبوت أيضا يعني : لم يكن علة لتلك النسبة الإيجابية أو السلبية في الواقع وفي نفس الأمر فالبرهان حينئذ يسمى : « البرهان الإنّي » حيث لم يدل إلا على إنية الحكم وتحققه في الذهن ( 19 ) دون عليته للحكم في الواقع سواء كان الواسطة حينئذ معلولا للحكم كالحمى في قولنا : زيد محموم وكل محموم متعفن الأخلاط فزيد متعفن الأخلاط وقد يخص هذا باسم الدليل ( 20 ) أو لم يكن معلولا للحكم كما أنه ليس علة له بل يكونان معلولين لثالث وهذا لم يخص باسم كما يقال : هذه الحمى تشتد غبا ( 21 ) وكل حمى تشتد غبا محرقة فهذه الحمى محرقة فإن الاشتداد غبا ليس معلولا للإحراق ولا العكس بل كلاهما معلولان للصفراء المتعفنة الخارجة من العروق .
قوله « من المشهورات » : هي القضايا التي تطابق فيها آراء الكل كحسن الإحسان وقبح العدوان ( 22 ) أو آراء طائفة ( 23 ) كقبح ذبح الحيوانات عند أهل الهند .
قوله « والمسلمات » : هي القضايا التي سلمت من الخصم ( 24 ) في المناظرة أو برهن عليها في علم ( 25 ) وأخذت في آخر على سبيل التسليم . ( 26 ) قوله « من المقبولات » : هي القضايا التي تؤخذ عمن يعتقد فيه كالأولياء والحكماء . ( 27 )