العمدة في طريقه الدوران والترديد .
شرح
أي : ليثبت الحكم في الجزئي الأول وبعبارة أخرى : تشبيه جزئي بجزئي في معنى مشترك بينهما ليثبت في المشبه الحكم الثابت في المشبه به المعلل ( 21 ) بذلك المعنى كما يقال :
النبيذ حرام لأن الخمر حرام وعلة حرمته الإسكار وهو موجود في النبيذ . وفي العبارتين ( 22 ) تسامح فإن التمثيل هو الحجة التي يقع فيها ذلك البيان والتشبيه وقد عرفت النكتة في التسامح في تعريف الاستقراء ( 23 ) ونقول هاهنا : كما أن العكس يطلق على المعنى المصدري أعني : التبديل وعلى القضية الحاصلة بالتبديل ( 24 ) كذلك التمثيل يطلق على المعنى المصدري وهو التشبيه والبيان المذكوران وعلى الحجة التي يقع فيها ذلك التشبيه والبيان ( 25 ) فما ذكره ، تعريف للتمثيل بالمعنى الأول ويعلم المعنى الثاني بالمقايسة وهذا كما عرف المصنف العكس بالتبديل المذكور وقس عليه الحال فيما سبق في الاستقراء هذا .
ولكن لا يخفى : أن المصنف عدل في تعريفي الاستقراء والتمثيل عن المشهور ( 26 ) إلى المذكور ، دفعا لهذا التسامح وهل هو إلا كر على ما فر منه ؟
قوله « والعمدة في طريقة الدوران والترديد » : اعلم : أنه لا بد في التمثيل من مقدمات .
الأولى : أن الحكم ثابت في الأصل أعني : المشبه به .
الثانية : أن علة الحكم في الأصل الوصف الكذائي .
الثالثة : أن ذلك الوصف موجود في الفرع أعني : المشبه . فإنه إذا تحقق العلم بهذه المقدمات الثلاث ينتقل الذهن إلى كون الحكم ثابتا في الفرع أيضا وهو المطلوب من التمثيل . ثم المقدمة الأولى والثالثة ظاهرتان في كل تمثيل وإنما الإشكال في الثانية ، وبيانها بطرق متعددة ( 27 ) فصلوها في كتب « أصول الفقه » والمصنف ذكر ما هو العمدة من بينها وهو طريقان :
الأول : الدوران وهو ترتب الحكم ( 28 ) على الوصف الذي له صلاحية العلية وجودا وعدما ( 29 ) كترتب الحرمة في الخمر على الإسكار فإنه ما دام مسكرا حرام وإذا زال عنه الإسكار زالت عنه الحرمة ، قالوا : والدوران علامة كون المدار أعني : الوصف علة للدائر ( 30 ) أعني الحكم .