والتمثيل : « 1 » بيان مشاركة جزئي لجزئي آخر في علة الحكم ليثبت فيه .
و
شرح
المطلوب في الاستقراء لا يكون حكما جزئيا كما سنحققه وإما بطريق الإضافة ( 9 ) فالتنوين في « كلي » حينئذ عوض عن المضاف إليه ( 10 ) أي : لإثبات حكم كليها أي : كلي تلك الجزئيات ، وهذا وإن اشتمل على الحكم الجزئي والكلي كليهما ( 11 ) بحسب الظاهر ( 12 ) إلا أنه في الواقع لا يكون المطلوب بالاستقراء إلا الكلي .
وتحقيق ذلك : أنهم قالوا : إن الاستقراء إما تام ( 13 ) يتصفح فيه حال الجزئيات بأسرها ( 14 ) وهو يرجع إلى القياس ( 15 ) المقسم كقولنا : كل حيوان إما ناطق ( 16 ) أو غير ناطق وكل ناطق من الحيوان حساس وكل غير ناطق من الحيوان ( 17 ) حساس ينتج : كل حيوان حساس وهذا القسم يفيد اليقين وإما ناقص يكفي فيه تتبع أكثر الجزئيات كقولنا : كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ لأن الإنسان كذلك والفرس كذلك والبقر كذلك إلى غير ذلك مما صادفناه من أفراد الحيوان وهذا القسم لا يفيد إلا الظن إذ من الجائز أن يكون من الحيوانات التي لم نصادفها ما يحرك فكه الأعلى عند المضغ كما نسمعه في التمساح ( 18 ) ولا يخفى أن الحكم بأن الثاني لا يفيد إلا الظن إنما يصح إذا كان المطلوب ، الحكم الكلي وأما إذا اكتفى بالجزئي فلا شك أن تتبع البعض يفيد اليقين به ( 19 ) كما يقال : بعض الحيوان فرس وبعضه إنسان وكل فرس يحرك فكه الأسفل عند المضغ وكل إنسان أيضا كذلك ينتج قطعا : أن بعض الحيوان كذلك ومن هذا علم ( 20 ) أن حمل عبارة المصنف على التوصيف كما هو الرواية أحسن من حيث الدراية أيضا إذ ليس فيه توهم وصمة التعريف بالأعم بخلاف الإضافة فإنه يحتمل الحكم الكلي والجزئي كما ذكرنا .
قوله « والتمثيل بيان مشاركة جزئي لجزئي آخر في علة الحكم ليثبت فيه » :
هامش
( 1 ) التمثيل اثبات حكم واحد في جزئي لثبوته في جزئي آخر لمعنى مشترك بينهما والفقهاء يسمونه قياسا والجزئي الأول فرعا والثاني أصلا والمشترك علة وجامعا كما يقال : العالم مؤلف فهو حادث كالبيت يعنى : البيت حادث لأنه مؤلف وهذه العلة موجودة في العالم فيكون حادثا واثبتوا عليه المشترك بوجهين : أحدهما الدوران وهو اقتران الشيء بغيره وجودا وعدما كما يقال : الحدوث داير مع التأليف وجودا وعدما اما وجودا ، ففي البيت واما عدما ، ففي الواجب تعالى والدوران انه كون المدار علة فيكون التأليف علة للحدوث . ( شمسية )