الجواب ثانيا لا يتعلّق بما هو المتعلّق بالمقام ، بل هو عين مرام السائل كما لا يخفى .
ثمّ ما ذكره في الجواب أوّلا من الخيالات التي لا أجد لها وجه معقوليّة ( 61 ) ، وإنّما اخترعه السيّد المحقّق الداماد قدّس سرّه ، وتبعه من اقتدى به من تلامذته مثل هذا المحشّي ، وسنفصّل القول فيه إن شاء اللّه تعالى .
وما ذكره ثانيا لا يدفع الإيراد على ما قرّره أيضا ، لأنّ السائل جعل المحذور هو عدم احتياج الزمان إلى العلّة المبقيّة ( 62 ) ، لا كونه واجبا بالذات ، وظاهر أنّه لا يندفع بما ذكره ، لأنّ جواز العدم عليه ابتداء لا يجدي نفعا ، لأنّ الكلام في أنّه إذا وجد فيمتنع عليه حينئذ العدم لذاته ، فما الحاجة له إلى العلّة المبقيّة ، وجواز رفع الوجود الابتدائي في ضمن عدم التحقّق من بدو الأمر لا يضرّ بذلك أصلا كما لا يخفى .
والحقّ في دفعه أن يمنع كون امتناع العدم الطاري على الزمان لذاته ، بل لعلّه يكون لعلّة ، وما ذكروه في بيانه على تقدير تسليمه لا يدلّ على كونه لذاته ، بل على مجرّد الامتناع ، فتأمّل .
فإن قيل : مجرّد الاحتمال يكفي في إيراد الاشكال .
قلت : ما ذكروه في بيان كون الباقي محتاجا في البقاء إلى المؤثّر يدلّ على احتياجه إلى ذلك المؤثّر الذي أوجده على ما قالوا ، وحينئذ فلا مجال لهذا الاحتمال ، فتأمّل .
قوله [ في ص 27 ] : من أنّ موجد جميع الممكنات . . . إلخ .
بعد ما حصّلت خبرا بما سبق لا خفاء عليك في تقرير هذا الدليل بحيث يبتني على المقدمة المذكورة ويتمّ بها ، وفساد ما ذكره بعض المحقّقين من أنّ المراد جميع الممكنات من حيث هو مجموع .