تحقّق ذلك وخرج السلسلة إلى الوجود ، وما ذكرتم إنّما يصحّ بعد فرض الكلّ موجودا ، فلا يجدي نفعا فافهم .
فإذا ثبت أنّ ذلك المجموع في حكم ممكن واحد فترجيح وجوده على عدمه لا بدّ له من سبب وعلّة خارجة عنه ، وبذلك يتمّ جميع البراهين المذكورة ، كما أشرنا إليه ، وقد أشرنا أيضا إلى افتقار جميعها إليه .
فليس الأمر على ما في بعض الحواشي من أنّه لا بدّ من التكلّف في ما تمسّك فيه بالموجود المطلق حتّى يظهر مدخليّة تلك المقدّمة فيه ، فتدبّر .
ولا يخفى أنّ هذه المقدّمة على ما قرّرنا غير ما ذكروا من أنّ مجموع الممكنات موجود ممكن ، غير كلّ واحد ، فلا بدّ له من علّة ، وادّعوا بداهتها وبنوا عليها بعض براهين إثبات الواجب ( 60 ) ، فإنّه ليس بناء شيء من تلك البراهين المذكورة على هذه المقدّمة وإن كان الظاهر حقيّتها أيضا .
فما توهّم من ابتناء جميع البراهين الموردة في هذه الطريقة التي لم يتمسّك فيها بإبطال التسلسل على هذه المقدّمة ظاهر الفساد .
وكذا ما ذكره بعض المحقّقين من أنّ البراهين المذكورة في هذه الطريقة ليس جميعها ممّا يبتني على كلتا المقدّمتين ، بل بعضها على تلك المقدّمة وبعضها على ما ذكره المحشّي ، وسيتّضح هذا إن شاء اللّه تعالى .
واعلم أنّه على ما حملنا في لفظ الطريان في عبارة المحشّي مسامحة ، والأمر فيه سهل كما لا يخفى .
وبعض المحشّين حافظ على ظاهره فحمله على العدم بعد الوجود ، ولم يدر أنّ هذا المعنى لا يشمل جميع الممكنات على ما قالوا ، ولو سلّم فليست المقدّمة حينئذ بديهيّة كما لا يخفى ، وليس أيضا حينئذ دخيلا في تتميم الجميع كما أفاده الفاضل المعاصر دام فضله .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 90
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٩٠