كون المعلول أيضا في ذلك الآن ، فمنع الأوّل وتجويز الثاني ممّا لا وجه له .
قلت : قد أشرنا سابقا إلى أنّهم تشبّثوا بأمر تدريجي الوجود غير قارّ الذات كالحركة يكون إتمام تحقّقها بانقضائها ، ويكون هو شرطا لوجود الحادث ومعدّا له بحيث يكون آن انقضائه هو آن أوّل وجود الحادث ، وكلّ قطعة فرض من ذلك الأمر يتوقّف على قطعة أخرى سابقة عليها تكون معدّا لها على ذلك الوجه ، فلا إشكال .
فإن قلت : فعند وجود القطعة الأولى يجب وجود القطعة الثانية بتمامها .
قلت : كلّ جزء فرض من القطعة الثانية لعلّ وجود الجزء السابق عليه شرط لوجوده ومعدّ له ، فما لم يوجد لا يوجد ، فلم يلزم وجود القطعة الثانية بتمامها عند انقضاء القطعة الأولى فتأمّل .
فإن قيل : الممكن كما يحتاج إلى علّته في الحدوث ، كذلك يحتاج إليها في البقاء فكيف يتقدّم عليه .
قيل : إنّما يحتاج في البقاء إلى العلّة المفيدة للوجود لا إلى جميع ما يتوقّف عليه ابتداء وجوده ، فتدبّر .
قوله [ في ص 34 ] : أمّا تخلّف العلّة التامّة . . . الخ .
قال الفاضل المعاصر : أنت خبير بما مرّ بأنّ ذلك التخلّف إنّما يلزم على المتكلّم القائل بأنّ الباري تعالى موجود قبل وجود العالم مع زمان موهوم عديم البداية لا يكون فيه شيء من الممكنات ، وأمّا من قال بتعاليه عن الزمان واختصاصه بالجسمانيّات وعدم معقوليّة قبلها كما عليه المحقّقون منهم فكلّا .
انتهى .
وأنت خبير بأنّ هاهنا كلامين :