الاختيار كبعض المعتزلة والكراميّة ، والفرق بين هذا الإيراد وما في الحاشية السابقة ظاهر لا يحتاج إلى البيان . انتهى .
وفيه تأمّل ، لأنّ المتكلّمين فسّروا في المشهور القدرة بصحّة الفعل والترك ، كما فسّره الحكماء ، وهو يرجع إلى التفسير الآخر ولا غبار عليه ، وليس في كلامهم معنى آخر للقدرة ، لا ما ذكر هذا الفاضل ولا غيره ، لكن المحشّي حمل الإيجاب هاهنا على امتناع الانفكاك ليكون القدرة المقابلة مختصّة بالملّيّين .
وحينئذ فإن كان المراد أنّ القدرة بذلك المعنى الذي أخذه المحشّي ينافي الوجوب بالاختيار إذا كان عين الذات فهو الإيراد السابق بعينه ، وإن كان أمر آخر فلا وجه له .
وبالجملة ، كون هذا الإيراد غير الإيراد السابق غير ظاهر لا بدّ من البيان ، فإنّا لا نرى ( 151 ) ورود إيراد هاهنا ( 152 ) ، غير أنّ حدوث العالم لا يجتمع مع القول بالوجوب بسبب الإرادة التي هي عين الذات ، فتأمّل .
وقوله : بل الزائدين القديمين أيضا ، كأنّه إشارة إلى ما أورده بعض المحشّين على المحشّي من أنّ التقييد بعدم زيادة الإرادة ليس بشيء ، إذ على تقدير زيادة الإرادة أيضا يلزم الفساد المذكور .
وفيه تأمّل ، لأنّه على تقدير الزيادة والحدوث كما هو مذهب بعض المعتزلة والكراميّة لا إشكال ، والقائل بكونها زائدة قديمة إنّما هو الأشعري ، ولا إشكال عليه ، لأنّه لا يقول بالوجوب ، فالإيراد مختصّ بالقائلين بالعينيّة كما فعله المحشّي وهو ظاهر .
واعلم أنّ بعض المحقّقين فرّع على ما ذكر أنّ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار أنّه حينئذ فلا تشنيع على الحكماء في القول بالإيجاب ، إذ القول
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 162
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٦٢