التفسيرين واحد ، أي أنّ المراد بصحّة الفعل والترك أنّه إذا شاء فعل ، وإذا لم يشأ لم يفعل ، فيرجع إلى التفسير الآخر ، لا أنّ بين ظاهريهما تلازما كما هو ظاهر ما ادّعاه المحشّي هناك فافهم ( 147 ) . وقد بيّنا وجه التلازم هناك فتذكّر .
وقال السيّد الشريف في شرح المواقف في تعليل قول مصنّفه : بل تحقّقه لأنّه فرعه ( 148 ) : يعني أنّ الوجوب بالاختيار فرع الاختيار ( 149 ) . وفيه تأمّل يظهر بالتأمّل فتأمّل .
قوله [ في ص 33 ] : لقائل أن يقول . . . إلخ .
الظاهر أنّ هذا الإيراد هو الإيراد السابق بعينه ، كما يشهد به قوله :
والحاصل ، وإنّما أعاده هاهنا لزيادة التوضيح والإشارة إلى أنّ عينيّة الصفات لا ينافي القدرة والاختيار ، بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل على ما ذكره الحكماء ، ولإيراد ( 150 ) السؤال والجواب المذكور بقوله : فإن قلت - إلخ - .
وحينئذ فمراده بالاختيار ، الذي هو مراد المتكلّمين هو عدم امتناع الانفكاك على ما ذكره سابقا المستلزم للحدوث ، لا صحّة الفعل والترك ، فإنّه قد ذكر سابقا أنّه يرجع إلى التفسير الآخر وأنّ المراد به صحّتها بالنظر إلى الذات من حيث هو ، ولا ينافي الوجوب بسبب الإرادة وإن كانت عين الذات . هذا .
وقال الفاضل المعاصر أطال اللّه بقاءه : يعني أنّ المتكلّم لمّا لم يكتف في قدرة الباري تعالى بالتفسيرين المذكورين المسلّمين عند الحكماء ، بل قال :
هي عبارة عن كونه تعالى بحيث يصح عنه صدور الفعل تارة وعدمه أخرى ، فلا يمكنه القول بأنّ صدور الفعل بالنظر إلى الإرادة والعلم الغير الزائدين على الذات ، بل الزائدين القديمين أيضا واجب وعدمه ممتنع ، كما يقوله الحكيم ، فالوجوب بالاختيار ينافي الاختيار على اختياره إلّا أن يختار تجدّد