تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

قوله [ في ص 33 ] : قلت : لمّا كان . . . الخ .

قال بعض ( 141 ) المحشّين ( 142 ) : ويمكن أن يقال أيضا : إنّ الوجود الأزلي للعالم يجوز أن يكون ممتنعا لذاته ، فيكون الواجب وجميع صفاته الكماليّة قديما لا يكفي في ايجاده ، لأنّ الممتنع لا يصير متعلّق للإيجاد . وفيه تأمّل ، لأنّ الوجود الأزلي للممكن ( 143 ) إذا كان ممتنعا لذاته لا بدّ أن يقتضي العدم ، فإن اقتضى العدم مطلقا فيجب أن يكون معدوما دائما وإلّا يلزم الانقلاب ، وإن اقتضى العدم في وقت فآل الأمر إلى مدخليّة الوقت ، فلا بدّ من القول بقدم الزمان ، وحينئذ فلا حاجة إلى التمسّك بما ذكر ، إذ القول بقدم الزمان يكفي لتصحيح ربط الحادث بالقديم كما أشرنا إليه سابقا ، ولا يلزم التمسّك بكون الوجود الأزلي للممكن ممتنعا لذاته . فإن قلت : لعلّه اقتضى العدم قبل الوجود لا العدم في وقت خاصّ حتّى يلزم ما ذكرت . قلت : فلا بدّ أن يثبت له دائما العدم قبل الوجود وأنّه محال . وبالجملة ، الممكن إن اقتضى العدم ( 144 ) بذاته من غير مدخليّة شيء أصلا يجب أن يكون معدوما دائما بالعدم الذي هو مقتضاه ، إن كان عدما مطلقا فعدما مطلقا ، وإن كان عدما في وقت خاصّ فعدما في وقت خاص أي يجب أن يكون معدوما دائما في ذلك الوقت وأنّه محال . وكذا إن كان المقتضي العدم قبل الوجود أو بقيد آخر مثله . وإن اقتضى العدم بمدخليّة شيء آخر من وقت أو غيره ، فإذا لم يكن ذلك الوقت مثلا لم يقتضي العدم واستعدّ لإيجاد الفاعل إيّاه ، فننقل الكلام إلى ذلك الأمر الآخر ويبقى الإشكال بحاله ، فإن تمسّك بقدم الزمان الموهوم فهو على تقدير صحّته يكفي في دفع الإشكال ولا حاجة إلى ما ذكر ،
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 159 | ملا هادي السبزواري / رضا استادى / جمال الدين محمد الخوانساري