تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
جواب لزوم كون العباد مجبورين ممّا يشكل تصحيحه جدّا ، لأنّه إذا كان إفاضة الوجود من جانب اللّه تعالى والإرادة التي من العبد موجدها أيضا هو اللّه تعالى وبعد تحقّق الإرادة يفيض الوجود إليه ، فما تقصير العبد حينئذ ، وكيف يجوز عقابه على ما لا دخل له فيه أصلا . هذا . ولا يخفى أنّه لو لم يقل أيضا بأنّ الإفاضة من المبدأ كان الإشكال واردا ويشكل دفعه على ما فصّلناه في تعليقاتنا على شرح المختصر ( 139 ) ، لكن بعد القول بذلك يصير أقوى ، فتأمّل . ثمّ لا يخفى أنّ ما أوردناه على المحشّي آنفا لا يندفع بهذا التوجيه ، إذ لا شكّ أنّ للممكن أن يختار بإرادته وعلمه وقتا خاصّا للحركة ، سواء كان موجدا لها أم لا ، ولا يلزم التخلّف حينئذ ، فيجوز أن يكون تلك الحركة شرطا لإيجاد الواجب العالم على ما ذكرنا ، فتدبّر .

قال الشارح [ أي القوشجي ] : تقرير الدليل . . . إلخ .

لا يخفى أنّ هذا الدليل إنّما يناسب نفي الاختيار بالمعنى المشهور ، كما أشرنا إليه سابقا ، ولا ينطبق على نفي الاختيار بالمعنى الذي ذكره المحشّي ، لأنّه لا يلزم منه إلّا أن يكون التأثير عند الاستجماع واجبا وبدونه ممتنعا ، وهو لا ينافي حدوث العالم الذي يرجع إليه معنى الاختيار الذي ذكره ، إذ لعلّ في وقت الحدوث استجمع الشرائط ووجب الحدوث ، وقبله لم يستجمع وامتنع . وتتميمه بأنّه لمّا وجب صدور الأثر بالنظر إلى الإرادة فيكون حال استجماع الشرائط حال تحقّق الإرادة ، والإرادة لازمة للذات عند الخصم ، فيستحيل انفكاكها عنه بالنظر إلى الذات ، فيبطل الاختيار الذي ذكره على ما في بعض الحواشي ( 140 ) ، تكلّف جدا ، إذ ليس في الاستدلال المذكور منه عين