تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
كمال وفعل ثان هو الوصول إلى الغاية . لكن ما دام له ذلك الكمال فهو بعد بالقوّة ، فهي حالة ما بين صرافة القوّة ومحوضة الفعل ، ولذلك لا يكون فاعلها القريب إلّا شيء فيه قوّة من جهة وفعليّة من جهة ، كما أنّ موضوعها أيضا يجب أن يكون كذلك . وأمّا الأمر المتصل المعقول للمتحرّك بين المبدأ والمنتهى المسمّى بالحركة بمعنى القطع فذلك لا وجود له بالفعل إلّا في الذهن . هذا محصّل ما قال بهمنيار في التحصيل في فصل تحديد الحركة ( 138 ) ، وبه يظهر معنى قول المحقّق رحمه اللّه : وهذا لا ينافي كون حركات العباد صادرة عنهم . ويندفع ما قيل أنّ ما ذكره لو تمّ لدلّ على أنّ فاعل حركات العباد أيضا هو اللّه . ولا اضطراب في الكلام كما زعم بعض الأعلام ، فاستقم كما أمرت واغتنم بما رزقت . انتهى . وفيه بحث ، أمّا أوّلا : فلأنّ نقل كلام الشيخ هاهنا ممّا لا وجه له ، لأنّ مراده ليس استثناء الحركة ، بل انّ المراد بالفاعل ليس مبدأ التحريك فقط كما هو اصطلاح الطبيعيّين ، بل مبدأ الوجود مطلقا ، وتقييد الشيء في تعريف الفاعل بكونه مبائنا لذاتها بالمعنى الذي ذكره إنّما هو لإخراج الموضوع عن تعريف الفاعل من حيث هو موضوع ، وإلّا فالفاعل للحركة من حيث هو فاعل لها داخل في الفاعل عنده ، كلّ ذلك يظهر بالتأمّل في كلامه ، ما نقله وما لم ينقله ، فتأمّل . وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره من أنّ الحركة ليست أمرا بالفعل الوجودي حتّى يجب أن يكون فاعله بريئا عن معنى ما بالقوّة غير صحيح ، بل الحركة التوسّطيّة أمر متحقّق في كلّ آن فرض في أثناء الحركة بالفعل ، نعم يتوصّل به إلى كمال آخر هو الوصول إلى الغاية وهو القوّة ، وإذا كان أمرا بالفعل