تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وأنت خبير بأنّ التفرقة تحكّم . توضيحه أنّه لا شكّ أنّه إذا تعلّق علمنا بأصلحيّة شيء في وقت وقدرنا على فعله واستجمع سائر الشرائط فالتخلّف إنّما هو إذا لم يفعل ذلك الشيء في ذلك الوقت ، وأمّا قبله فلا ، على قياس ما نقل عن المصنّف ، وظاهر أنّه سواء في هذا أن يكون الموجد لذلك الشيء في الواقع هو العبد أو الله تعالى ، فإذا كان الموجد لجميع الأشياء هو الله تعالى على ما ذكره المحشّي فلا محذور في تأخيره إيجاد شيء إلى الوقت الذي تعلّق إرادتنا بفعله فيه ، وحينئذ فيتوجّه الكلام ولا يثبت المرام ، فتأمّل .

قوله [ في ص 33 ] : والأعراض المفارقة . . . إلخ .

قال الفاضل المعاصر دام ظلّه : هذا ناظر إلى ما قال الشيخ الرئيس في أوّل سادسة إلهيّات الشفاء من أنّا نعني بالفاعل العلّة التي تفيد وجودا مبائنا لذاتها ، أي لا يكون ذاتها بالقصد الأوّل محلا لما يستفيد منها وجوده ( 135 ) شيء ( 136 ) في وجود يتصوّر به حتّى يكون في ذاته قوّة وجوده . ثمّ قال : وذلك لأنّ الإلهيّين ليسوا يعنون بالفاعل مبدأ التحريك فقط كما يعنيه الطبيعيّون ، بل مبدأ الوجود ومفيده مثل الباري للعالم . وأمّا العلّة الفاعليّة الطبيعيّة فلا يفيد وجودا غير التحريك بأحد أنحاء التحريكات ، فيكون مفيد الوجود في الطبيعيات مبدأ حركة . انتهى كلامه . ( 137 ) أقول : والغرض من ذلك القيد استثناء الحركة ، كما ينادي به كلامهما ، وذلك لأنّ مبدأ الحركة ليس مفيدا لوجود أمر بالفعل الوجودي حتّى يجب أن يكون بريئا عن معنى ما بالقوّة ، فإنّ الحركة بمعنى كون الشيء بين المبدأ والمنتهى على ما استقرّ عليه رأي المحصّلين كمال لما بالقوّة من جهة ما هو بالقوّة ، إذ المتحرّك ما دام في أوّل المسافة ساكن ، فهو متحرّك بالقوّة وواصل إلى الغاية بالقوّة ، فإذا تحرّك حصل له كمال وفعل أوّل ، وبه يتوصّل إلى
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 153 | ملا هادي السبزواري / رضا استادى / جمال الدين محمد الخوانساري