ولأجل هذا « 1 » نتمسك بالبراءة إذا شككنا في التكليف ، سواء نشأ شكّنا في ذلك من عدم وضوح أصل جعل الشارع للتكليف أو من عدم العلم بتحقّق موضوعه ، ومثال الأوّل شكّنا في وجوب صلاة العيد أو في حرمة التدخين ، ويسمّى بالشبهة الحكمية .
ومثال الثاني : شكّنا في وجوب الحجّ ؛ لعدم العلم بتوفّر الاستطاعة ، مع علمنا بأنّ الشارع جعل وجوب الحجّ على المستطيع .
وإن شئت قلت : إنّ المكلّف في الشبهة الحكمية يشكّ في الجعل ، وفي الشبهة الموضوعية يشكّ في المجعول ، وكلّ منهما مجرى للبراءة شرعا . *
شرح
* عرفت أنّ دليل قاعدة البراءة الشرعية يشمل الشكّ مهما كان سببه - الوجوب والحرمة - وكذلك الحال سواء أكان الشك في الشبهة الوجوبية الحكمية والموضوعية ، أم الشبهة التحريمية الحكمية والموضوعية .
أمّا المراد من مصطلح الشبهة الحكمية فهو ما يكون متعلّق الشكّ والشبهة فيها حكما من الأحكام الشرعية الكلية من غير فرق بين أن يكون الحكم المشكوك من سنخ الأحكام التكليفية أو الأحكام الوضعية .
وعادة يكون منشأ الشكّ في مورد الشبهات الحكمية هو فقدان النصّ أو إجماله - لو كان - أو تعارضه مع نصّ آخر . ومثال الشبهة في
هامش
( 1 ) . شمول قاعدة البراءة للشكّ مهما كان سببه - الحرمة والوجوب - .