وإذا عرفنا معنى موضوع الحكم ، استطعنا أن ندرك أنّ العلاقة بين الحكم والموضوع تشابه ببعض الاعتبارات العلاقة بين المسبّب « 1 » وسببه « 2 » كالحرارة والنار ، فكما أنّ المسبّب يتوقّف على سببه ، كذلك الحكم يتوقّف على موضوعه « 3 » ؛ لأنّه يستمدّ فعليّته من وجود الموضوع ، وهذا معنى العبارة الأصولية القائلة : « إنّ فعليّة فعلية الحكم تتوقّف على فعليّة موضوعه » أي أنّ وجود الحكم فعلا يتوقّف على وجود موضوعه فعلا .
وبحكم هذه العلاقة بين الحكم والموضوع يكون الحكم متأخّرا رتبة عن الموضوع ، كما يتأخر كلّ مسبّب عن سببه في الرتبة . *
شرح
* عرفت سابقا أنّ هناك علاقات بين الأشياء تكون قائمة على أساس التلازم بين السّبب والمسبب ، ومثّلنا لذلك بالحرارة بالنسبة للنار ، وكذلك قلنا : إنّ هناك علاقة تقدّم وتأخّر في الدرجة بين السبب والمسبّب .
ومثّلنا بحركة اليد للمفتاح . هذه مقدّمة أولى .
وهنا ذكرنا لك أنّ الحكم يكون ثابتا في الشريعة بمعنى الجعلية ، ويكون ثابتا على المكلّف بمعنى الفعلية ، وفسّرنا لك المصطلح
هامش
( 1 ) . الحكم .
( 2 ) . الموضوع .
( 3 ) . معنى التوقّف أي فعلية الحكم .