ومثال آخر : حكمت الشريعة بوجوب الصوم على كلّ مكلّف غير مسافر ولا مريض ، إذا هلّ عليه هلال شهر رمضان ، وهذا الحكم يتوقّف ثبوته الأوّل على جعله شرعا .
ويتوقّف ثبوته الثاني - أي فعليّته - على وجود موضوعه ، أي :
وجود مكلّف غير مسافر ولا مريض وهلّ عليه هلال شهر رمضان .
فالمكلّف وعدم السفر وعدم المرض وهلال شهر رمضان هي العناصر الّتي تكوّن الموضوع الكامل للحكم بوجوب الصوم . *
شرح
* بعد مثال الحجّ يعطينا المصنّف رحمه اللّه مثالا آخر لترسيخ الفكرة أكثر ، فحكم وجوب الصوم الثابت والمجعول في الشريعة لا يكون فعليا إلّا بتحقّق مجموع الأشياء الّتي تتوقّف عليها فعلية الحكم ، أي الموضوع ، وفي مثال الصوم موضوع الحكم وجود مكلّف ، وعدم السفر ، وعدم المرض ، وأن يكون قد هلّ عليه هلال شهر رمضان ، فعندها يتحقّق الموضوع فيصبح الحكم فعليّا .