فعلا لهذا المكلّف أو ذاك . *
شرح
* بعد ما عرفت أنّ بعض الأحكام الشرعية لها ثبوتان ، ثبوت أصل الحكم في الشريعة ، وثبوت نفس الحكم على المكلّف ، نأتي لنوضّح لك أمرا مهمّا ، هو أنّ بعض الأحكام تكون على نحو القضيّة الخارجية وبعضها على نحو القضية الخارجية . ومرادنا من القضية الحقيقة أنّ المولى المشرّع يشير إلى الأفراد الموجودين فعلا من الناس ويوجب عليهم الحجّ ، بمعنى أنّ حكم وجوب الحجّ محصور بهؤلاء الأشخاص الموجودين حاليا فقط ولا يتعدّى لغير زمانهم ، أو لزمان غيرهم فيسمّى الحكم هنا بأنّه مجعول على نحو القضية الخارجية المحصورة بأشخاص معيّنة وزمن خاصّ . أما القضية الحقيقية وهي محلّ كلامنا ومصداق لبحثنا فهي أنّ الحكم بوجوب الحجّ ليس محصورا بأفراد معيّنة في هذا الزمان أو ذاك ، بل طالما وجد مكلّف وكان مستطيعا فيجري عليه وجوب الحجّ ، فهذا الحكم مجعول على نحو القضية الحقيقية ، وهو غير محصور بأشخاص معيّنين أو بأفراد كذلك .
فنعرف عندئذ أنّ وجوب الحجّ من الأحكام الّتي تتّصف بالقضية الحقيقية ، وهي موجودة وثابتة سواء كان هناك أفراد مكلفون مستطيعون أو لا وهذا ما يسمّى بالجعل الشرعي الّذي لا يناط بتحقّق موضوعه خارجا ، فقد لا يتّفق تحقّقه خارجا - بسبب عدم وجود المكلّف المستطيع - ، وقد يكون اتفاق تحقّقه نادرا ، إلّا أنّ ذلك لا يؤثّر على