فحين حكم الإسلام بوجوب الحجّ على المستطيع في الآية الكريمة ثبت هذا الحكم في الشريعة ، ولو لم يكن يوجد مستطيع وقتئذ إطلاقا ، بمعنى أنّ شخصا لو سأل في هذا الوقت ما هي أحكام الشريعة ؟
لذكرنا من بينها وجوب الحجّ على المستطيع ، سواء كان في المسلمين مستطيع فعلا أم لا ، وبعد أن يصبح هذا الفرد أو ذاك مستطيعا يثبت الوجوب عليه . ونعرف على هذا الأساس أنّ الحكم بوجوب الحجّ على المستطيع لا يتوقّف ثبوته في الشريعة بوصفه حكما شرعيا إلّا على تشريعه وجعله من قبل اللّه تعالى ، سواء كانت الاستطاعة متوفّرة في المسلمين فعلا أم لا .
وأمّا ثبوت وجوب الحجّ على هذا المكلّف أو ذاك ، فيتوقّف إضافة إلى تشريع اللّه للحكم وجعله له ، على توفّر خصائص الاستطاعة في المكلّف .
والثبوت الأوّل للحكم أي : ثبوته في الشريعة ، يسمّى بالجعل « جعل الحكم » .
والثبوت الثاني للحكم ، أي : ثبوته على هذا المكلّف بالذات أو ذاك - يسمّى بالفعلية « فعليّة الحكم » أو المجعول .
فجعل الحكم معناه تشريعه من قبل اللّه ، وفعليّة الحكم معناها ثبوته
التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد علي الحسيني اللبناني
ص٤٠