وكما يتعلّق التحريم بالعقد والمعاملة ، كذلك قد يتعلّق بالعبادة ، كتحريم صوم العيد أو صلاة الحائض مثلا ، وهذا التحريم يقتضي بطلان العبادة ، خلافا للتحريم في المعاملة ، وذلك لأنّ العبادة لا تقع صحيحة ، إلّا إذا أتى بها المكلّف على وجه قربيّ وبعد أن تصبح محرّمة ، لا يمكن قصد التقرّب بها ؛ لأنّ التقرّب بالمبغوض وبالمعصية غير ممكن ، فتقع باطلة . *
شرح
* هذا النموذج وهذه المسألة لا تختصّ بالمعاملات ، بل تجري في العبادات الّتي يجب فيها التقرّب إلى اللّه ، كالصلاة والصوم . . . الخ .
والنهي في العبادة له أربع صور :
1 . تعلّق النهي بذات العبادة : كالنهي عن صوم العيدين ، أو صوم الوصال .
2 . تعلّق النهي بجزء العبادة : كالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة الواجبة .
3 . النهي المتعلّق بشرط العبادة : كالنهي عن لبس الحرير للرجال في الصلاة .
4 . النهي المتعلّق بالوصف الخارج عن العبادة : كالنهي عن الجهر في القراءة للنساء .
والنهي في العبادة يقتضي بطلانها ؛ لأنّه ينافي التقرّب المعتبر في العبادة . فلا يطاع اللّه من حيث يعصى ولا يكون المبعّد مقرّبا . انتهى .