لعدد من الأصوليين القائلين بأنّ النهي عن المعاملة يقتضي بطلانها . *
شرح
* بعد ما اتّضح أنّ الصحّة والبطلان متضادّان لا يجتمعان ، يأتي السؤال بالنسبة للصحّة والحرمة ، هل يجتمعان أو أنّهما كالصحّة والبطلان متضادّان ؟
نقول :
قد مرّ بك معنى الحرمة على أنها أحد الأحكام التكليفية الخمسة ، وملاك هذا الحكم هو المفسدة الملزمة ، والصحّة كما عرفت من الأحكام الوضعية ، ولا تضادّ بينهما . فعلى سبيل المثال إذا ورد نهي عن البيع وقت نداء صلاة الجمعة ومع ذلك تمّ البيع ، تكون المعاملة صحيحة ؛ باعتبار ترتّب أثر النقل والانتقال ، وتكون مؤثّرة بلا مانع ، بيد أنّ فيها مخالفة تكليفية .
والمسألة سهلة كما أوضحها المصنّف رحمه اللّه بالمثال الفقهي : فلو أنّ رجلا قال لامرأته : أنت عليّ كظهر أمّي ، يكون قد فعل حراما وخالف الحكم التكليفيّ من جهة ، ولكنّ أثر الظهار يترتّب ، وهو الحكم الوضعيّ .
وكذلك في مثال الضيف غير المرغوب فيه . وأما بالنسبة لمعارضة القول بالصحّة فهذا يرجع لتفسير معنى تحريم المعاملة ، فهل هو تحريم سببيّ ( إيجاب ) ، أو تحريم مسبّبي ( التمليك ) وفي المسألة تفصيل أكثر نتركه للحلقة الآتية .