والسؤال هو هل يمكن أن يكون العقد صحيحا وحراما ؟
ونجيب على ذلك بالإيجاب ، إذ لا تضادّ بين الصحّة « 1 » والحرمة « 2 » ، ولا تلازم بين الحرمة والفساد ؛ لأنّ معنى تحريم العقد منع المكلّف من إيجاد البيع ، ومعنى صحته أنّ المكلّف إذا خالف هذا المنع والتحريم وباع ترتّب الأثر على بيعه « 3 » وانتقلت الملكية من البائع إلى المشتري ، ولا تنافي بين أن يكون إيجاد المكلّف للبيع مبغوضا للشارع وممنوعا عنه ، وأن يترتّب عليه الأثر في حالة صدوره من المكلّف ، كالظهار « 4 » ، فإنّه ممنوع شرعا ، ولكن لو وقع لترتّب عليه أثره .
ومثال ذلك في حياتنا الاعتبارية : أنك قد لا تريد أن يزورك فلان ، وتبغض ذلك أشدّ البغض ، ولكن إذا اتّفق وزارك ترى لزاما عليك أن ترتّب الأثر على زيارته وتقوم بضيافته .
وهكذا نعرف أنّ النهي عن المعاملة - أي عقد البيع ونحوه « 5 » - لا يستلزم فسادها ، بل يتّفق مع الحكم بصحّة العقد في نفس الوقت ، خلافا
هامش
( 1 ) . حكم وضعيّ .
( 2 ) . حكم تكليفيّ .
( 3 ) . أي يكون صحيحا .
( 4 ) . الظهار وهو موجود في أبواب الفقه ، حيث يقول الرجل لزوجته : أنت عليّ كظهر أمّي ، فتحرم عليه ولا تحلّ عليه حتى يكفّر .
( 5 ) . الإيقاع .