تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ولكن الرأي السائد في علم الأصول يقول بعدم إمكان شمول القاعدة العملية الثانوية لطرف العلم الإجمالي ، بدليل أنّ شمولها لكلا الطرفين معا يؤدّي إلى براءة الذمّة من الظهر والجمعة وجواز تركهما معا ، وهذا يتعارض مع حجّية القطع بوجوب أحد الأمرين ؛ لأنّ حجّية هذا القطع تفرض علينا أن نأتي بأحد الأمرين على أقلّ تقدير . « 1 » فلو حكم الشارع بالبراءة في كلّ من الطرفين لكان معنى ذلك ترخيصا منه في مخالفة العلم ، وهو مستحيل كما تقدم . وشمول القاعدة لأحد الطرفين دون الآخر - وإن لم يؤدّ إلى الترخيص في ترك الأمرين معا - لكنه غير ممكن أيضا ؛ لأننا نتساءل حينئذ : أيّ الطرفين نفترض شمول القاعدة له ونرجّحه على الآخر ؟ وسوف نجد أنا لا نملك مبررا لترجيح « 2 » أيّ من الطرفين على الآخر ؛ لأنّ صلة القاعدة بهما واحدة . « 3 » وهكذا ينتج عن هذا الاستدلال القول بعدم شمول القاعدة العملية الثانوية « أصالة البراءة » لأيّ واحد من الطرفين ، ويعني هذا أنّ كلّ طرف من أطراف العلم الإجمالي يظلّ ضمن نطاق القاعدة
هامش
( 1 ) . وهذا يسمّى بالموافقة الاحتمالية . ( 2 ) . لأنّ العمل بالترجيح بين طرفين لا بدّ له من وجود مرجّح ، وهنا الطرفان متساويان ، فلا يمكن الترجيح بلا مرجّح . ( 3 ) . يعني متساوية بين الطرفين لا حجّية لأحدهما على الآخر .