ولكن الرأي السائد في علم الأصول يقول بعدم إمكان شمول القاعدة العملية الثانوية لطرف العلم الإجمالي ، بدليل أنّ شمولها لكلا الطرفين معا يؤدّي إلى براءة الذمّة من الظهر والجمعة وجواز تركهما معا ، وهذا يتعارض مع حجّية القطع بوجوب أحد الأمرين ؛ لأنّ حجّية هذا القطع تفرض علينا أن نأتي بأحد الأمرين على أقلّ تقدير . « 1 »
فلو حكم الشارع بالبراءة في كلّ من الطرفين لكان معنى ذلك ترخيصا منه في مخالفة العلم ، وهو مستحيل كما تقدم .
وشمول القاعدة لأحد الطرفين دون الآخر - وإن لم يؤدّ إلى الترخيص في ترك الأمرين معا - لكنه غير ممكن أيضا ؛ لأننا نتساءل حينئذ : أيّ الطرفين نفترض شمول القاعدة له ونرجّحه على الآخر ؟
وسوف نجد أنا لا نملك مبررا لترجيح « 2 » أيّ من الطرفين على الآخر ؛ لأنّ صلة القاعدة بهما واحدة . « 3 »
وهكذا ينتج عن هذا الاستدلال القول بعدم شمول القاعدة العملية الثانوية « أصالة البراءة » لأيّ واحد من الطرفين ، ويعني هذا أنّ كلّ طرف من أطراف العلم الإجمالي يظلّ ضمن نطاق القاعدة
هامش
( 1 ) . وهذا يسمّى بالموافقة الاحتمالية .
( 2 ) . لأنّ العمل بالترجيح بين طرفين لا بدّ له من وجود مرجّح ، وهنا الطرفان متساويان ، فلا يمكن الترجيح بلا مرجّح .
( 3 ) . يعني متساوية بين الطرفين لا حجّية لأحدهما على الآخر .