وعلى هذا الأساس « 1 » ندرك الفرق بين الشكّ البدوي والشكّ الناتج عن العلم الإجمالي ، فالأوّل يدخل في نطاق القاعدة الثانوية ، وهي أصالة البراءة ، والثاني يدخل في نطاق القاعدة الأولية ، وهي أصالة الاحتياط .
وفي ضوء ذلك نعرف أنّ الواجب علينا عقلا في موارد العلم الإجمالي هو الإتيان بكلا الطرفين - أي : الظهر والجمعة في المثال السابق - ، لأنّ كلا منهما داخل في نطاق أصالة الاحتياط .
ويطلق في علم الأصول على الإتيان بالطرفين معا « 2 » اسم « الموافقة القطعية » ؛ لأنّ المكلّف عند إتيانه بهما يقطع بأنّه وافق تكليف المولى ، كما يطلق على ترك الطرفين معا اسم « المخالفة القطعية » .
وأما الإتيان بأحدهما وترك الآخر « 3 » ، فيطلق عليهما اسم « الموافقة الاحتمالية » و « المخالفة الاحتمالية » لأنّ المكلّف في هذه الحالة يحتمل أنّه وافق تكليف المولى ويحتمل أنّه خالفه . *
شرح
* بعد ما اتّضح لك الجواب عن سؤال « هل تجري القاعدة الثانوية في العلم الإجمالي في موارد الشك البدوي ؟ » فكان الجواب بكلّا ، فإنّ
هامش
( 1 ) . إنّ أصالة البراءة لا تجري في العلم الإجمالي ، بل يجب الرجوع لأصالة الاحتياط ، لوجود القطع في المسألة .
( 2 ) . كما في المثال : إتيان الطرفين صلاة الظهر وصلاة الجمعة .
( 3 ) . بمعنى إتيان صلاة الظهر وترك صلاة الجمعة موافقة ومخالفة احتمالية .