تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
أصالة البراءة لا تشمل العلم الإجمالي ؛ لما عرفت . فيكون الفرق بين الشكّ البدوي والشكّ الناتج عن العلم الإجمالي هو التالي : في الشك البدوي لا يوجد علم مسبق فبالتالي تجري فيه القاعدة الثانوية على أساس أنّه لا بيان في المقام ويقبح العقاب بلا بيان ، كما عرفت . وإنّ الشكّ في العلم الإجمالي يكون مقرونا بالعلم والقطع ، فلا تشمله أصالة البراءة ، بل لا بدّ من الاحتياط والتمسّك بأصالة الاحتياط ، فهذا فرق جوهريّ بين الشكّ البدوي والشكّ في العلم الإجمالي . فمحصّل الكلام : أنّه عند الشكّ في أطراف العلم الإجمالي لا بدّ من الرجوع إلى الاحتياط ، والاحتياط سبيل النجاة . أما كيفية الاحتياط فهو التالي : إذا كان العلم الإجمالي بين صلاة الظهر والجمعة لا بدّ - مع الإمكان - إتيان الصلاتين أي أن تصلّي الظهر والجمعة ، وبذلك تكون قد أدّيت التكليف بشكل قطعي ، ويسمّى هذا « الموافقة القطعية » . وأمّا إذا تركت الصلاتين معا فتكون بذلك خالفت التكليف قطعا لتركك الصلاتين ، وهذا ما يسمّى بالمخالفة القطعية . وأما إذا أتيت صلاة الظهر فقط مع العصر ، فهذا لا يعني أنك قطعت بإتيان التكليف ، بل تحتمل أن يكون هو المقصودة من الوجوب ، لذا تسمّى الموافقة الاحتمالية وتركك للظهر أو الجمعة يعني تركك للاحتمال أن تكون هي المقصودة فتسمّى المخالفة الاحتمالية . انتهى .
التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 106 | السيد محمد علي الحسيني اللبناني