والدليل على أنّ صيغة الأمر موضوعة للوجوب بالمعنى الّذي قلنا هو التبادر ، فإنّ المنسبق إلى ذهن العرف ذلك بشهادة أنّ الآمر العرفي إذا أمر المكلّف بصيغة الأمر ولم يأت المكلّف بالمأمور به معتذرا بأنّي لم أكن أعرف أن هذا واجب أو مستحبّ ، لا يقبل منه العذر ويلام على تخلّفه عن الامتثال ، وليس ذلك « 1 » إلّا لانسباق الوجوب عرفا من اللفظ وتبادره ، والتبادر علامة الحقيقة . « 2 » *
شرح
* نأتي إلى إعطاء الدليل على أنّ صيغة الأمر تدلّ على الوجوب لا على الاستحباب ، فالسيد رحمه اللّه دليله التبادر .
التبادر هو انسباق الوجوب إلى الذهن عند إطلاق لفظ الأمر ، مثال قوله تعالى :لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ« 3 » .
تقريبه : أنّ الأمر لو كان يشمل الطلب الاستحبابي لما وقع على إطلاقه موضوعا للحذر من العقاب .
وكذلك قول آخر غير التبادر وهو :
هامش
( 1 ) . أي اللوم الناتج عن عدم إتيان المكلّف المأمور به .
( 2 ) . أي أنّ الاستعمال الحقيقي في صيغة الأمر هو الوجوب ودليله التبادر .
( 3 ) . النور : 63 .