وعلى هذا الأساس يدرس علم الأصول من اللغة القسم الأوّل من الأدوات اللغوية الّتي تعتبر عناصر مشتركة في عملية الاستنباط ، فيبحث عن مدلول صيغة فعل الأمر وأنها هل تدلّ على الوجوب أو الاستحباب ، ولا يبحث عن مدلول كلمة « الإحسان » . « 1 »
ويدخل في القسم الأوّل من الأدوات اللغوية أداة الشرط « 2 » أيضا ؛ لأنّها تصلح للدخول في استنباط الحكم من أيّ دليل لفظيّ مهما كان نوع الموضوع الّذي يتعلق به ، فنحن نستنبط من النصّ القائل : « إذا زالت الشمس وجبت الصلاة » أنّ وجوب الصلاة مرتبط بالزوال بدليل أداة الشرط ، ونستنبط من النصّ القائل : « إذا هلّ هلال شهر رمضان وجب الصوم » ، أنّ وجوب الصوم مرتبط بالهلال ، ولأجل هذا « 3 » يدرس علم الأصول أداة الشرط بوصفها عنصرا مشتركا ، ويبحث عن نوع الربط الّذي
هامش
( 1 ) . أي أنّ علم الأصول لا يبحث في العناصر الخاصّة اللغوية ككلمة « الإحسان » الّتي لا تدخل سوى بدليل خاص مرتبط بالإحسان ، فمثل هذه العناصر الخاصّة لا يبحثها الأصولي ، بل تبحث في أدوات اللغة المشتركة ، كما مرّ ، وكلّ ما يصلح للدخول في عملية الاستنباط من أيّ دليل ونوع .
( 2 ) . أداة الشرط ك « إذا » وتسمّى الجملة الّتي تدخل عليها هذه الأدوات بالجملة الشرطية ، وهي تربط بين جملتين هما جملة الشرط وجملة الجزاء . وسوف يأتي التفصيل .
( 3 ) . إنّ أداة الشرط استعملت في موردين مختلفين ، في باب الصلاة مسألة شرطية الزوال لوجوب الصلاة ، وفي باب الصوم مسألة الهلال ، فإنّ أداة الشرط تتدخل في بحث ودراسة الأصول ؛ لانّها تدخل في استنباط الحكم من أيّ دليل لفظي مهما كان نوع الموضوع ، كما الحال في المثالين :
الصلاة والصوم . لذا قال : من أجل هذا .