ومن الواضح أنّ هذا الكلام « 1 » إذا تعقّلناه ، فإنما يتمّ في الجملة المشتركة بلفظ واحد بين الإنشاء والإخبار ، كما في ( بعت ) ، ولا يمكن أن ينطبق على ما يختصّ به الإنشاء والإخبار من جمل ، فصيغة الأمر « 2 » مثلا جملة إنشائية ولا تستعمل للحكاية عن وقوع الحدث ، وإنما تدلّ على طلب وقوعه ، ولا يمكن القول هنا بأنّ المدلول التصوّري ل « افعل » نفس المدلول التصوّري للجملة الخبرية ، وأنّ الفرق بينهما في المدلول التصديقي فقط . والدليل على عدم إمكان هذا القول أنّا نحسّ بالفرق بين الجملتين حتى في حالة تجرّدها عن المدلول التصديقي وسماعهما من لافظ لا شعور له . « 3 »
شرح
* كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه إذا فكّرنا فيه نراه صحيحا ، ولكن ليس بإطلاقه ؛ لأنّ هذا الكلام يصحّ إذا كانت الجملة الخبرية والجملة الإنشائية بنفس اللفظ ، فعندئذ نقول : صحيح لا يوجد فرق بينهما على صعيد المدلول التصوّري ؛ لأنّ معناها واحد ، إنّما الفرق في المدلول التصديقي . وأمّا إذا اختلف اللفظ وكان مغايرا ، كصيغة الأمر ، مثلا
هامش
( 1 ) . أي أنّ المدلول التصوّري بين الجملة الخبرية والإنشائية لا خلاف فيه ، والخلاف في المدلول التصديقي .
( 2 ) . ك : صلّ وصم - فإنّ صيغة الأمر دائما تكون إنشائية .
( 3 ) . أي أنّ الفرق بين صم وصام واضح في مرحلة المدلول التصوّري ، فضلا عن المدلول التصديقي .