أدّى إلى قيام علاقة بينهما ، كما وقع في الحالات المشار إليها . « 1 » *
شرح
* بعد ما أنكر واستشكل رحمه اللّه على الاتجاهين ، وأسّس وفسّر العلاقة السببية بالاقتران الأكيد شرع بإعطاء توضيح ومثال على تفسيره ونظريته ، حيث مثّل على الاقتران بالتكرار بوجود شخصين صديقين دائمي التواجد معا ، بل لا يفترقان عن بعضهما أبدا بحيث أصبحت هناك ملازمة بينهما ممّا أدى إلى الاقتران بينهما ، فعند ما نسمع بأحدهما نتصوّر الثاني ؛ لأنّه أصبح بينهما علاقة اقتران ناتجة بسبب تواجدهما ورؤيتهما مرارا وتكرارا ، فيكون تصوّر الأوّل سببا لانتقال الذهن إلى تصوّر الثاني بسبب الاقتران الحاصل بالتكرار .
وكذلك الحال بالنسبة للمثال الثاني حول سفر شخص إلى بلد وتعرضّه فيه للملاريا ، فهذا الظرف المؤثّر يكون سببا لعلاقة السفر إلى هذا البلد بالملاريا ، بحيث إذا ذكر البلد كان سببا لتصوّر مرض الملاريا ، فالعلاقة الاقترانية كانت بسبب الظرف المؤثّر لحصول الاقتران بين البلد والملاريا ، وبالتالي أصبح ذكر أو تصوّر البلد سببا لانتقال الذهن لتصوّر الملاريا .
وبعد ما اتّضح بهذين المثالين - التكرار والظرف المؤثّر - سبب العلاقة بين اللفظ والمعنى ، إلا وهو الاقتران الأكيد ، تحلّ المشكلة الأساسية ، وهي أنّ منشأ العلاقة وسببها هو الاقتران ، وليس السببية الذاتية ولا الاعتبار .
هامش
( 1 ) . أي الأمثلة المذكورة سواء التكرار الممثّل له بالصديقين ، أو الظرف المؤثّر الممثّل له بالسفر والملاريا . فكلاهما كانا سببا للاقتران ، وبالتالي تصوّر الأوّل سبب لانتقال الذهن لتصوّر الآخر .