التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 166
والصحيح في حلّ المشكلة أنّ علاقة السببية الّتي تقوم في اللغة بين اللفظ والمعنى توجد وفقا لقانون عامّ من قوانين الذهن البشري . والقانون العام هو أنّ كلّ شيئين إذا اقترن تصوّر أحدهما مع تصوّر الآخر في ذهن الإنسان مرارا عديدة ، ولو على سبيل الصدفة ، قامت بينهما علاقة وأصبح أحد التصوّرين سببا لانتقال الذهن إلى تصوّر الآخر . * * نظرية القرن الأكيد بعد ما رفض رحمه اللّه النظرية الذاتية وأشكل وأنكر على النظرية أو الاتّجاه الآخر . حيث إنّه لم ير فيه حلّا للمشكلة الأساسية ، جاء بنظرية « القرن الأكيد » لحلّ المشكلة من أساسها بطريقة تتعمق في تفسير العلاقة بين اللفظ والمعنى ، حيث قال رحمه اللّه : إنّ هناك قانونا تكوينيا عامّا في الذهن البشري ، بحيث إنّ ذهن الإنسان مفطور عليه ، فكلّما اقترن شيئان فالذهن البشري عادة ينتقل من أحدهما إلى الآخر ، سواء كان هذا الاقتران حاصلا بعملية التكرار أو بظرف مؤثّر . ومعناه أنّ الاقتران حصل بعامل الكمية ، وهو كثرة الاستعمال والتكرار ، أو بعامل الكيفية ، وهو الصدفة أو الظرف المؤثّر ، فيحصل الاقتران ويترسّخ كلّما تكررت العملية . فيكون الوضع هو اقترانا وثيقا بين اللفظ والمعنى ، فهذه هي باختصار نظرية القرن الأكيد .