ومثال ذلك في حياتنا الاعتيادية أن نعيش مع صديقين لا يفترقان في مختلف شؤون حياتهما نجدهما دائما معا ، فإذا رأينا بعد ذلك أحد هذين الصديقين منفردا أو سمعنا باسمه أسرع ذهننا إلى تصوّر الصديق الآخر « 1 » ؛ لأنّ رؤيتهما معا مرارا كثيرة أوجد علاقة في تصوّرنا ، وهذه العلاقة تجعل تصوّرنا لأحدهما سببا لتصوّر الآخر .
وقد يكفي أن تقترن فكرة أحد الشيئين بفكرة الآخر مرّة واحدة لكي تقوم بينهما علاقة ، « 2 » وذلك إذا اقترنت الفكرتان في ظرف مؤثّر ، ومثاله إذا سافر شخص إلى بلد ومني هناك بالملاريا الشديدة ، ثم شفي منها ورجع ، فقد ينتج ذلك الاقتران بين الملاريا والسفر إلى ذلك البلد علاقة بينهما ، فمتى تصوّر ذلك البلد انتقل ذهنه إلى تصوّر الملاريا .
وإذا درسنا على هذا الأساس « 3 » علاقة السببية بين اللفظ والمعنى زالت المشكلة ، إذ نستطيع أن نفسّر هذه العلاقة بوصفها نتيجة لاقتران تصوّر المعنى بتصور اللفظ بصورة متكررة أو في ظرف مؤثّر ، الأمر الّذي
هامش
( 1 ) . يمكن أن يقال عنها دلالة تصورية وكذلك دلالة التزامية . راجع : منطق المظفر .
( 2 ) . إذ حلّ المشكلة لا يكون بالاتجاه الأوّل الذاتي ولا بالآخر الاعتباري ، بل بنظرية الاقتران القائمة بين اللفظ والمعنى .
( 3 ) . العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى على أساس نظرية القرن الأكيد .