تكون سببا لحرارة الماء ، فكيف استطاع أن ينجح في جعل اللفظ سببا لتصوّر المعنى بمجرّد تخصيصه لذلك دون أيّ علاقة سابقة بين اللفظ والمعنى ؟ وهكذا نواجه المشكلة كما كنّا نواجهها ، فليس يكفي لها أن تفسّر علاقة اللفظ بالمعنى على أساس عملية يقوم بها مؤسّس اللغة « 1 » ، بل يجب أن نفهم محتوى هذه العملية لكي نعرف كيف قامت علاقة السببية بين شيئين لم تكن بينهما علاقة . *
شرح
* مناقشة الاتجاه الثاني :
الاتجاه الثاني أخذ منه رحمه اللّه شيئا وأنكر عليه أشياء ، فمن جهة هو حقّ وصحيح ؛ لأنّه أنكر ورفض الاتّجاه الأوّل ، وهو السببية الذاتية ، ولكن عليه ملاحظات وتساؤلات وإشكالات كما فرّعها السيد رحمه اللّه عن نوع أو أسلوب الوضع والجعل والاعتبار ، الّذي صدر من المؤسّسين ، وكذلك عن كيفية جعل هذه العلاقة المتباعدة بين اللفظ والمعنى ، مع أنّه - كما يدّعى - يعجز المؤسّس أو الشخص منّا أن يجعل حبر الكتابة سببا لحرارة الماء حتّى لو قالها ألف أو مليون مرة . « 2 » فلا تتحقّق السببية هنا ، لذا نحن نرفض هذا الاتّجاه بسبب هذه الإشكالات المتقدّمة .هامش
( 1 ) . على أساس الواضع وهو المؤسس .
( 2 ) . حسب الشخص ومكان وأسلوب جعله .