التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 158
ويعجز هذا الاتّجاه عن تفسير الموقف تفسيرا شاملا ؛ لأنّ دلالة اللفظ على المنى وعلاقته به إذا كانت ذاتية وغير نابعة من أيّ سبب خارجيّ ، وكان اللفظ بطبيعته يدفع الذهن البشري إلى تصوّر معناه ، فلما ذا يعجز غير العربي عن الانتقال إلى تصوّره للكلمة ؟ ولما ذا يحتاج إلى تعلّم اللغة العربية لكي ينتقل ذهنه إلى المعنى عند سماع الكلمة العربية وتصوّرها ؟ إنّ هذا دليل على أنّ العلاقة الّتي تقوم في ذهننا بين تصوّر اللفظ وتصوّر المعنى ليست نابعة من طبيعة اللفظ ، بل من سبب آخر يتطلّب الحصول عليه إلى تعلّم اللغة ، فالدلالة إذن ليست ذاتية . * * مناقشة الاتجاه الأوّل بعد ما بين السيد رحمه اللّه الاتجاه الأوّل ، وهو السببية الذاتية شرع رحمه اللّه بالإشكال عليه وتفنيده ، حيث إنّ القائلين به لم يعطوا دليلا قويّا وشاملا لهذا الاتّجاه ، مما جعله يسهل نقده والإشكال عليه . فأشكل السيد رحمه اللّه عليه بأنّ القول بذاتية العلاقة وعدم تدخّل أسباب خارجية بين اللفظ والمعنى يلزم أن تكون لفظة الماء أينما صدرت سواء في لبنان أو فرنسا أو ألمانيا أو البرازيل ينبغي أن تكون سببا لتصوّر المعنى ، وهو ذاك السائل الخاصّ ؛ لأنّ سبب العلاقة بينهما مبنيّ أو ناشئ من السببية الذاتية . بيد أننا لا نجد هذا أبدا دائما . فعند ما نلفظ بالعربية ماء لا يتصوّر المعنى الفرنسي أو الألماني ، فلا ينتقل