تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وأما الاتّجاه الآخر ، فينكر بحقّ « 1 » الدلالة الذاتية ، ويفترض أنّ العلاقات اللغوية بين اللفظ والمعنى نشأت في كلّ لغة على يد الشخص الأوّل أو الأشخاص الأوائل الذين استحدثوا تلك اللغة وتكلّموا بها ، فإنّ هؤلاء خصّصوا ألفاظا معيّنة لمعان خاصة ، فاكتسبت الألفاظ - نتيجة لذلك التخصيص « 2 » - علاقة بتلك المعاني ، وأصبح كلّ لفظ يدلّ على معناه الخاصّ ، وذلك التخصيص الّذي مارسه أولئك الأوائل ونتجت عنه الدلالة يسمّى ب ( الوضع ) ، ويسمّى الممارس له ( واضعا ) ، والمعيّن ( موضوعا له ) . *
شرح

* الاتجاه الثاني : نظرية الاعتبار

بعد ما بين رحمه اللّه فساد الاتجاه الأوّل ، تحدّث عن الاتجاه الثاني للأصوليين ، وهو نظرية الاعتبار ، حيث إنّ المبرّر للعلاقة بين اللفظ والمعنى هو عامل وسبب خارجيّ ، وليس ذاتيا بل هو ناشئ عن جعل واعتبار ، وهو المعبّر عنه بالوضع ، أي تخصيص اللفظ بالمعنى من قبل الأوائل لكلّ لغة . بمعنى أنّه ليس هناك علاقة بين لفظ ماء ومعنى ماء ، وإنما
هامش
( 1 ) . أي أنّ الاتجاه الآخر للأصوليين أنكر ورفض الاتجاه الأوّل القائل بالسببية الذاتية ، وهذا الرفض والإنكار بالدليل الأكيد الرافض للاتجاه الأوّل . ( 2 ) . أي نتيجة وضع اللفظ للمعنى - وما يسمّى وضعا وتخصيصا .