واسم الإشارة ، واسم الجنس لمعين ، خلافا للكوفيين فيهما ( 1 ) ، احتجّوا بقوله :
[ 433 ] -
* بمثلك هذا لوعة وغرام *
هامش
- ومن تقرير هذا الكلام تعلم أنه لا شاهد في قوله : ( اللهم ) في صدر البيت على ما نحن بصدده الآن ، وأن اقتصار بعض نسخ المتن عليه ليس بمستقيم .
( 1 ) اختلف الكوفيون والبصريون في اسم الإشارة واسم الجنس لمعين إذا نوديا : هل يجب ذكر حرف النداء مع كل واحد منهما أو يجوز ذكر الحرف ويجوز حذفه ؟ فذهب البصريون إلى أن كلّا من اسم الجنس لمعين واسم الإشارة إذا نودي وجب ذكر حرف النداء معه ولم يجز حذفه إلا في ضرورة الشعر ، وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز مع كل واحد منهما ذكر حرف النداء معه ويجوز حذفه ، وقد استدل الكوفيون على جواز حذف حرف النداء مع كل واحد منهما بوروده في السماع ، أما اسم الإشارة فقد ورد حذف حرف النداء معه في الشاهد رقم 433 وفيما ذكرناه معه من الشواهد ، وأما اسم الجنس فقد ورد حذف الحرف معه فيما ذكره المؤلف من الأمثال ، وقد حمل الكوفيون قوله تعالى :ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْعلى أن ( هؤلاء ) اسم إشارة منادى بحرف نداء محذوف ، والتقدير : ثم أنتم يا هؤلاء تقتلون أنفسكم ، وجعلوا من نداء الجنس بحرف نداء محذوف قوله صلّى اللّه عليه وسلّم حكاية عن موسى ( ثوبي حجر ) أي ثوبي يا حجر ، وزعم البصريون أن كل ما احتجوا به ضرورة أو مؤول ؛ ولحنوا أبا الطيب المتنبي في البيت الذي رويناه لك ، ونحن نختار لك في هذه المسألة مذهب الكوفيين لتعدد الشواهد ولأن منها ما هو وارد في النثر الذي ليس محل ضرورة ، وقد اختاره ابن مالك من قبل .
[ 433 ] - هذا الشاهد من قصيدة لذي الرمة ، غيلان بن عقبة ، ومطلع هذه القصيدة قوله :عليكنّ يا أطلال ميّ بشارع * على ما مضى من عهدكنّ سلاموهذا الذي ذكره المؤلف ههنا عجز البيت ، وصدره قوله :* إذا هملت عيني لها قال صاحبي *اللغة : ( الأطلال ) جمع طلل ، وهو ما بقي شاخصا من آثار الديار ( شارع ) اسم مكان ، وأبدل قوله ( على ما مضى من عهدكن ) من قوله : ( عليكن يا أطلال مي ) - ( هملت عيني ) فاض دمعها وسالت شؤونها ، كما يسيل المطر وينهمر ( هذا ) أراد يا هذا ( لوعة ) بفتح اللام وسكون الواو - هي حرقة في القلب من ألم الحب ( غرام ) الغرام - بفتح أوله -