وقولهم : ( أطرق كرا ) ( 1 ) و ( افتد مخنوق ) ( 2 ) و ( أصبح ليل ) ( 3 ) وذلك عند البصريين ضرورة وشذوذ .
* * *
الفصل الثاني في أقسام المنادى ، وأحكامه
[ المنادى على أربعة أقسام : ]
المنادى على أربعة أقسام :
هامش
- الخطاب ، واختلفوا في جواز ندائه إذا اتصلت به كاف الخطاب - نحو ذلك ، وذاك - والصحيح المختار عدم جواز ندائه حينئذ .
فإن قلت : فلماذا كان الصحيح عدم جواز نداء اسم الإشارة إذا كان مقترنا بكاف الخطاب ؟ .
فالجواب : أنك إذا قلت ( ذاك ) أو ( ذلك ) فالمشار إليه واحد ، والمخاطب بهذه الإشارة واحد آخر ؛ فإذا قلت ( يا ذاك ) لزم أن يكون المشار إليه مخاطبا بسبب النداء مع أن الكاف المتصلة به تدل على أن المخاطب غيره ؛ فلما لزم هذا التناقض بسبب النداء امتنع في هذه الحال ، وكل الشواهد التي سمعتها - وإن كانت شاذة من ناحية أخرى عند البصريين - ليس فيها اسم إشارة مقترن بحرف الخطاب .
فإن قلت : فما علة عدم جواز حذف حرف النداء إذا كان المنادى اسم إشارة ؟ .
فالجواب : أن اسم الإشارة يشبه اسم الجنس من حيث المعنى ، ومن حق اسم الجنس إذا نودي ألا يحذف منه حرف النداء ، لأن حرف النداء مع اسم الجنس كالعوض من أداة التعريف ، وقد علمت أنه لا يجمع في الذكر بين العوض والمعوض ؛ وكذلك لا يجمع بينهما في الحذف ، ولما كان اسم الإشارة بمنزلة اسم الجنس جرى مجراه في ذلك .
( 1 ) هذا مثل يضرب لمن يتكبر وقد تواضع من هو أشرف منه ، وتمامه ( إن النعام في القرا ) ومعناه : اخفض يا كروان عنقك للصيد فإن من هو أكبر وأطول عنقا منك - وهو النعامة - قد صيد ، فكرا : مرخم كروان بحذف النون وحرف اللين الذي قبلها وشذوذ هذا من جهتين : حذف حرف النداء ، وترخيمه .
( 2 ) هذا مثل يضرب لكل مضطر وقع في شدة ثم هو يبخل بأن يفتدي نفسه بشيء من ماله .
( 3 ) مثل يضرب عند إظهار الكراهة للشيء ، أي لتذهب أيها الليل وليأت الصبح بديلا منك .