[ يجوز حذف حرف النداء مع بقاء المنادى ، إلا في ثمان مسائل ]
ويجوز حذف ( 1 ) الحرف نحو :
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
( 2 )
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
( 3 )
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
( 4 ) ، إلّا في ثمان مسائل : المندوب نحو : ( يا عمرا ) ، والمستغاث نحو : ( يا اللّه ) ، والمنادى البعيد ؛ لأن المراد فيهن إطالة الصّوت ، والحذف ينافيه ، واسم الجنس غير المعيّن ؛ كقول الأعمى : ( يا رجلا خذ بيدي ) والمضمر ( 5 ) ، ونداؤه شاذ ، ويأتي على صيغتي المنصوب والمرفوع ، كقول بعضهم : ( يا إيّاك قد كفيتك ) ( 6 ) ، وقول الآخر :
[ 431 ] -
* يا أبجر بن أبجر يا أنتا *
هامش
( 1 ) اعلم أولا أنه لا يقدر عند الحذف من بين حروف النداء إلا ( يا ) بسبب كون هذا الحرف أم الباب وكونه أعم حروفه استعمالا على ما قدمنا بيانه .
ثم اعلم أن المؤلف قد مثل بثلاثة أمثلة في هذا الموضوع للإشارة إلى أنه لا فرق بين أن يكون المنادى الذي حذف معه الحرف مفردا كالآية الأولى ، وأن يكون شبيها بالمفرد - وقيل هو شبيه بالمضاف - كالآية الثانية ، وأن يكون مضافا كالآية الثالثة .
ثم اعلم أن اعتبارعِبادَ اللَّهِفي الآية الثالثة منادى حذف منه حرف النداء هو أحد وجهين فيها ، والوجه الثاني اعتبارعِبادَ اللَّهِمفعولا به عامله أدوا .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 29
( 3 ) سورة الرحمن ، الآية : 31
( 4 ) سورة الدخان ، الآية : 18
( 5 ) أجمعوا على أن نداء ضمير المتكلم ونداء ضمير الغائب لا يجوز ، فلا تقول ( يا أنا ) ولا ( يا إياي ) كما لا تقول ( يا هو ) ولا ( يا إياه ) واختلفوا في ضمير المخاطب ولهم في ذلك ثلاثة أقوال : الأولى أنه لا يجوز نداؤه أصلا ، واختاره أبو حيان ، والثاني أنه مقصور على ضرورة الشعر وهو قول ابن عصفور ، والثالث يجوز ، وهو ظاهر كلام ابن مالك .
( 6 ) ويجوز أن يقرأ هذا الفعل بالبناء للمجهول ، وكان الأحوص اليربوعي قد وفد هو وابنه على معاوية ، فقام الابن فخطب خطبة ، فلما انتهى وثب الأب ليخطب ، فكفه ابنه قائلا ( يا هذا - أو « يا إياك » قد كفيتك ) يريد قد أغنيتك بما قلت عن أن تحاول القول .
[ 431 ] - نسب الشيخ خالد هذا البيت للأحوص ، تبعا للعيني ، والصواب أنه لسالم بن دارة يقوله في مر بن واقع ، وأن صحة إنشاده هكذا :يا مرّ يا بن واقع يا أنتا * أنت الّذي طلّقت عام جعتا-