وأعمّها ( يا ) فإنها تدخل على كل نداء ، وتتعين في نداء اسم اللّه تعالى ( 1 ) ، وفي باب الاستغاثة ، نحو : ( ياللّه للمسلمين ) وتتعين هي أو ( وا ) في باب النّدبة ، و ( وا ) أكثر استعمالا ، منها في ذلك الباب ، وإنما تدخل ( يا ) إذا أمن اللّبس ؛ كقوله :
[ 430 ] -
* وقمت فيه بأمر اللّه يا عمرا *
هامش
( 1 ) نحو ( يا اللّه ) وبقي مما تتعين ( يا ) في ندائه لفظ ( أيّ ) نحو ( يا أيّها النبي ) ولفظ ( أية ) نحويا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ.
[ 430 ] - هذا الشاهد عجز بيت من البسيط ، وهو ثاني ثلاثة أبيات لجرير بن عطية يرثي فيها أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، رضي اللّه تعالى عنه ! ونحن نذكر لك صدره مع أخويه وهي :نعى النّعاة أمير المؤمنين لنا * يا خير من حجّ بيت اللّه واعتمرا
حمّلت أمرا عظيما فاصطبرت له * وقمت فيه . . . إلخ
فالشّمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم اللّيل والقمرااللغة : ( حملت ) بالبناء للمجهول مع تشديد الميم - أي كلفت ( أمرا عظيما ) أراد به مشاق الخلافة وإقامة المعدلة بين الناس بعد أن عم الظلم وفشا الجور ( اصطبرت ) بالغت في الصبر والاحتمال .
الإعراب : ( حملت ) حمل : فعل ماض مبني للمجهول ، وتاء المخاطب نائب فاعله ، وهو المفعول الأول ( أمرا ) مفعول ثان لحمل ( عظيما ) صفة لأمر ( فاصطبرت ) الفاء عاطفة ، واصطبر : فعل ماض ، وتاء المخاطبة فاعله ( له ) جار ومجرور متعلق باصطبر ( وقمت ) الواو حرف عطف ، وقمت : فعل ماض وفاعله ( فيه ) جار ومجرور متعلق بقام ( بأمر ) جار ومجرور متعلق بقام أيضا ، وأمر مضاف و ( اللّه ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( يا ) حرف نداء وندبة ( عمرا ) منادى مندوب مبني على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة المأتي بها لمناسبة ألف الندبة .
الشاهد فيه : قوله ( يا عمرا ) حيث استعمل ( يا ) في الندبة لوضوح الأمر ؛ لأن المقام للتفجع والتوجع لا للنداء ، فإنه يقول هذه الأبيات في رثاء ميت ، وليس بطلب إقباله عليه بغير شك .
ثم إن اتصال ألف الندبة في آخره دليل آخر على أنه أراد الندبة ولم يرد النداء ، إذ لو أراد النداء لقال ( يا عمر ) ببنائه على الضم ، لأنه مفرد علم ، فاللفظ والمعنى جميعا يدلان على أن المتكلم أراد الندبة .