تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
فالهمزة المقصورة للقريب إلّا إن نزّل منزلة البعيد ؛ فله بقية الأحرف كما أنها للبعيد الحقيقي .
هامش
- ونظير قول الفرزدق :يا أرغم اللّه أنفا أنت حامله * يا ذا الخنى ومقال الزّور والخطلونظيره قول الآخر :ألا يا اسلمي ذات الدّماليج والعقد * وذات الثّنايا الغرّ والفاحم الجعدوزعم بعض النحاة أن ( يا ) في هذه الشواهد وأمثالها حرف تنبيه ، وأنه ليس ثمة منادى محذوف ، وهذا كلام غير مستقيم لأمرين ، أولهما أنه قد تقدم على ( يا ) في بعض هذه الشواهد ( ألا ) وقد علمنا أن ( ألا ) حرف تنبيه بغير خلاف ، فلو كان ( يا ) حرف تنبيه أيضا للزم أن يتوالى حرفان بمعنى واحد لغير توكيد ، وذلك لا يجوز ، وثانيهما أنا وجدنا العرب تستعمل النداء قبل الأمر والدعاء كثيرا ، وقد ورد ذلك في أفصح كلام كقوله تعالى :يا مُوسى أَقْبِلْوقوله جل شأنه :يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَوقوله :يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذاوقوله تباركت أسماؤه :يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَوقوله :يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنافإذا وجدنا حرف النداء قد وليه فعل الأمر أو فعل الدعاء علمنا أن المنادى بهذا الحرف محدوف ، استئناسا بما كثر استعماله في مثل هذا الأسلوب . نعم قد يقع حرف النداء - الذي هو « يا » - مقصودا به التنبيه ، وذلك إذا وقع بعده ( ليت ) نحو قوله تعالى :يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا- يا ليتنا نرد ولا نكذب -يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَوقول الشاعر :يا ليت زوجك قد غدا * متقلّدا سيفا ورمحاأو وقع بعده ( رب ) نحو قول الشاعر :يا ربّ مثلك في النّساء غريرة * بيضاء قد متّعتها بطلاقأو وقع بعده ( حبذا ) نحو قول جرير :يا حبّذا جبل الرّيّان من جبل * وحبّذا ساكن الرّيّان من كاناوإنما اخترنا أن الحرف الموضوع للنداء دالّ على التنبيه إذا وقع بعده واحد من هذه الكلمات الثلاث - ( لبت ) و ( ربّ ) و ( حبذا ) - لأنا لم نجد العرب قد استعملت النداء الصريح قبلهن ، فلو قدرنا منادى في هذه المواضع كنا قد حملنا كلام العرب على ما لم تجر عادتهم باستعماله .