. . . . .
هامش
- المحاسن : جمع لا واحد له من لفظه ، ومثله ملامح « ألقحنها » الأصل في هذه المادة قولهم : ألقح الفحل الناقة إلقاحا ، إذا أحبلها ، ثم استعير للنساء فقالوا : لقحت المرأة ، وقد استعاره الشاعر للشجر « غر السحائب » الغر : جمع غراء ، والسحائب : جمع سحابة ، وأصل الغراء البيضاء ، ولا يريد هنا اللون ؛ لأن السحابة البيضاء لا ماء فيها ، وإنما أراد بياض آثارها ، كما يقال : بياض العطايا ، وبياض الصنائع .
الإعراب : « نتج » فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب « الربيع » فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة « محاسنا » مفعول به « ألقحنها » ألقح : فعل ماض ، والنون علامة على جمع النسوة ، وضمير الغائبة المؤنثة مفعول به « غر » فاعل ألقح ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، وغر مضاف و « السحائب » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، وسكنه لأجل الوقف ، وإضافة الغر إلى السحائب من إضافة الصفة إلى الموصوف .
الشاهد فيه : قوله « ألقحنها غر السحائب » حيث ألحق نون النسوة بالفعل الذي هو ألقح ، مع كونه مسندا إلى الاسم الظاهر بعده ، وهو قوله « غر السحائب » .
هذا ، واعلم أن كثيرا من النحاة - ومنهم المؤلف هنا - يذكرون هذا البيت في شواهد هذه المسألة ، وأبو فراس قائله ليس ممن يستشهد بكلامه على قواعد العربية ، فإما أن يكون مجهول النسبة عند هؤلاء فظنوه لشاعر يستشهد بقوله ، وإما أن يكونوا قد عرفوا نسبته إلى قائله ، ولكنهم يذكرونه للتمثيل به لا للاستشهاد .
وقد وجدنا كثيرا من فحول الشعراء المحدثين يستعملون هذه اللغة في شعرهم ، منهم أبو تمام حبيب بن أوس الطائي ، ومنهم البحتري ، فإن صحت نسبة هذه اللغة إلى طيىء فقد جرى هذان الشاعران على لغة قومهما ، ومنهم أبو نواس ، ومنهم الشريف الرضي ، وسنذكر لك في آخر شرح هذا البيت شيئا من شعرهم .
ومما يستشهد به على إلحاق نون النسوة بالفعل مع كونه مسندا إلى اسم ظاهر بعده قول أبي عبد الرحمن محمد بن عبيد اللّه العتبي ( ونسبه في العقد 3 / 43 اللجنة ، وفي شرح المقامات الحريرية 2 / 13 ، إلى محمد بن أمية ، وفي الترجمة رقم 635 من ابن خلكان نسبته مع أربعة أبيات أخرى إلى العتبي ، وذكر نسبه كاملا ) :رأين الغواني الشّيب لاح بعارضي * فأعرضن عنّي بالخدود النّواضرومثل ذلك قول الفرزدق :ولكن ديافيّ أبوه وأمّه * بحوران ، يعصرن السّليط أقاربه-