. . . . .
هامش
- زائد ، نحو قولك ( ما جاءني من أحد مبشرا ) فإنه يجوز لك في هذا المثال أن تقول : ما جاءني مبشرا من أحد ، ونحو ( ما رأيت من أحد راكبا ) فإنه يجوز لك في هذا المثال أن تقول : ما رأيت راكبا من أحد ، وإنما كان هذا مما لا يختلف فيه أحد ، لأن هذا المجرور بالحرف الزائد عند التحقيق فاعل أو مفعول .
أما الذين أجازوا تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف جر أصلي فقد استدلوا على صحة ما ذهبوا إليه بالنص وبالقياس ، فأما النص فآيات من الكتاب الكريم وأبيات من شعر العرب ، وسيأتي في كلام المؤلف وكلامنا عليه جملة من ذلك ، وأما القياس فحاصله أن المجرور بالحرف مفعول في المعنى ، وقد جوز العلماء كلهم أجمعون تقديم الحال على صاحبها إذا كان مفعولا به ، فيجب أن يجوز تقديم الحال على صاحبها إذا كان مفعولا معنى لأنه لا يخرج عن كونه مفعولا .
وأما المانعون فقد التزموا رد أدلة القائلين بالجواز ، فأما الأبيات فقالوا : إنها شعر ، وما كان دليله الشعر وحده ، ولم يجد في كلام العرب المنثور مثله فإنه لا يثبت ، لأن ما سبيله الشعر وحده يعتبر ضرورة ، وأما الآيات فذكروا أنها تحتمل وجوها من الإعراب غير الوجه الذي ذكره المجيزون ، والدليل متى احتمل وجها أو وجوها أخرى لم يبق مستندا صالحا للاستدلال ، وأما قياس المجرور على المفعول فزعموا أن بينهما فرقا ، وحاصله اختلاف العاملين ؛ لأن الفعل المتعدي بحرف الجر ضعيف ، والعامل الضعيف لا يقوى على العمل مع التغيير في ترتيب معمولاته .
هذا ، ومما هو جدير بالذكر هنا أمران :
الأمر الأول : أنه يلحق بحرف الجر الأصلي كل حرف زائد تجب زيادته أو تغلب ، فأما الحرف الزائد الذي تجب زيادته فنحو الباء التي تجب زيادتها في فاعل أفعل التعجب الذي على صورة الأمر ، نحو قولك ( أكرم بأبي بكر مشفقا ) وأما الباء التي تغلب زيادتها فنحو الباء الزائدة في فاعل كفى ، نحو قولك ( كفى بزيد زائرا ) والخلاف الذي تقدم إيضاحه يجري في هذا النوع ؛ فمن جوز التقديم على المجرور بالحرف الأصلي جوز ههنا ، ومن لم يجوز التقديم على المجرور بالحرف الأصلي لم يجوز ذلك فيهما .
الأمر الثاني : أن الأسباب التي تمنع من تقديم الحال على صاحبها تسعة ذكر المؤلف منها ثلاثة - أن يكون صاحبها مجرورا بحرف جر أصلي ، على الإيضاح الذي بيناه ، وأن يكون صاحبها مجرورا بإضافة غيره إليه إضافة محضة ، أو مطلقا ، وأن تكون الحال محصورة - وقد بقي ستة أسباب لم يتعرض المؤلف لها ، ونحن نذكرها لك هنا -