جر غير زائد ، ك « مررت بهند جالسة » ، وخالف في هذه الفارسيّ وابن جنّيّ وابن كيسان ؛ فأجازوا التقديم ، قال الناظم : وهو الصحيح ؛ لوروده كقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
( 1 ) ، وقول الشاعر :
[ 273 ] -
* تسلّيت طرّا عنكم بعد بينكم *
هامش
- بإيجاز - مع إفادتنا إياك أن المؤلف ذكر كل هذه المسائل عند الكلام على امتناع تقدم الحال على العامل فيها - فنقول :
الأول : أن يكون العامل في صاحب الحال ( كأن ) الذي هو حرف تشبيه ، نحو قولك :
( كأن زيدا أسد غاضبا ) لا يجوز لك أن تقول : ( كأن غاضبا زيدا أسد ) .
الثاني : أن يكون العامل ( لعل ) الذي هو حرف ترج ، نحو قولك : ( لعل محمدا مقبل علينا مبشرا ) فلا يجوز لك أن تقول : ( لعل مبشرا محمدا مقبل علينا ) .
الثالث : أن يكون العامل ( ليت ) الذي هو حرف تمنّ ، نحو قولك : ( ليت الأستاذ حاضر مشفقا علينا ) ، فلا يجوز لك أن تقول : ( ليت مشفقا علينا الأستاذ حاضر ) .
ويجمع هذه الثلاثة قولنا ( أن يكون العامل معنويا ) .
الموضع الرابع : أن يكون العامل في صاحب الحال فعل تعجب ، نحو قولك : ( ما أحسن هندا مسفرة ) ، فلا يجوز لك أن تقول : ( ما أحسن مسفرة هندا ) .
الخامس : أن يكون صاحب الحال ضميرا متصلا بصلة أل ، نحو قولك : ( القاصدك معطيا زيد ) فمعطيا : حال من ضمير المخاطب في القاصدك ، ولا يجوز تقديمه ، فليس لك أن تقول : ( معطيا القاصدك زيد ) .
السادس : أن يكون صاحب الحال معمولا لحرف مصدري ، مثل أن المصدرية ، وذلك نحو قولك : ( يعجبني أن ضربت هندا مؤدبا ) فمؤدبا : حال من تاء المخاطب الواقعة فاعلا في ضربت المعمول لأن ، فلا يجوز لك أن تقول : ( يعجبني مؤدبا أن ضربت هندا ) .
وفي هذا القدر كفاية ، واللّه المسؤول أن ينفعك به .
( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 28 .
[ 273 ] - لم أجد أحدا نسب هذا الشاهد إلى قائل معين ، وهذا الذي أنشده المؤلف صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله :* بذكراكم حتّى كأنكم عندي *اللغة : ( تسليت ) تصبرت وتكلفت العزاء والجلد والسلوان ، وكذلك كل فعل على وزان -